أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

83

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

على الآدميين ، وإن كان نعتا جمع على الأدم . يعني « 1 » إذا كان علما جمع جمع تصحيح ، وإن كان وصفا غير علم كسر على فعل كحمر . وقيل : سمّي بذلك لكونه من عناصر مختلفة وقوى متفرقة ، كما قال تعالى : مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ « 2 » : أخلاط ، وهذا من قولهم : جعلت فلانا أدمة أهلي أي خلطته بهم . وقيل : لما « 3 » طيّب به من الرّوح المنفوخ فيه المشار إليه بقوله : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي « 4 » الذي جعل له به العقل والفهم والرّويّة المفضّل بها على غيره من الحيوان كقوله : وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا « 5 » ، وذلك من قولهم : الإدام وهو ما يطيّب به الطعام . ويقال : إدام وأدم نحو إهاب وأهب . ومن هذا : أدام اللّه بينهما أي أصلح وطيّب . يأدم أدما ، والأدم مثل الإدام . وفي الحديث : « لو نظرت إليها فإنّه أحرى أن يؤدم بينكما » « 6 » ، أي : يؤلّف ويطيب « 7 » ، قال لمن يخطب امرأة « 8 » أي إذا أبصرتها احتطت لنفسك . أد ي : قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها « 9 » ( الأداء : ما يجب دفعه ، وإعطاؤه لمستحقّه كأداء الأمانة . قال تعالى : أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ ) « 10 » .

--> ( 1 ) يقصد : يعني أنه إذا . ( 2 ) 2 / الانسان : 76 . صيغة أفعال هاهنا دالة على المفرد لأن أمشاجا صفة ل « نطفة » ، ولا يوصف المفرد بالجمع . انظر كتاب سيبويه : 2 / 17 بولاق . ( 3 ) يقصد : سمي بذلك لما . . ( 4 ) 29 / الحجر : 15 . ( 5 ) 70 / الإسراء : 17 . ( 6 ) هو حديث النكاح موجه للمغيرة بن شعبة وقد خطب امرأة . انظر النهاية : 1 / 32 . ( 7 ) في الأصل : وليطيب . ( 8 ) الضمير عائد على المغيرة . ( 9 ) 58 / النساء : 4 . ( 10 ) ساقط من س .