أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

67

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

والإثم أعمّ من العدوان : وقوله : يَلْقَ أَثاماً « 1 » أي يلق عقابا ؛ سماه أثاما « 2 » لما كان بسببه ، كقوله : « تعالى النّدى في متنه » « 3 » ، و « إذا نزل السماء » ، كما تقدّم . وقيل : معنى يَلْقَ أَثاماً أي يحمله ذلك على ارتكاب الآثام ، وذلك أنّ الأمر الصغير قد يجرّ إلى الأمر الكبير . ومنه : العاصي . . . « 4 » . وقيل : معناه يلق جزاء آثامه . أنشد الأزهري لنصيب بن الأسود « 5 » : [ من الطويل ] وهل « 6 » يأثمنّي اللّه في أن ذكرتها * وعلّلت أصحابي بها ليلة النّحر أي : هل يجازيني جزاء إثمي ؟ يقال : أثمه ويأثمه : جازاه « 7 » جزاء إثمه . وقوله : وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ « 8 » قال الفرّاء : الإثم ما دون الحدّ ، والبغي : الاستطالة على الناس . وقوله : لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ « 9 » أي : لا مأثم فيها ولا سكر ، وهذا بخلاف خمور الدنيا ؛ فإنّ فيها ما يحمل على كلّ إثم . ويسمّى الكذب إثما تسمية للنّوع باسم جنسه كتسمية الإنسان حيوانا ، أو لأنّه يؤدّي إلى الإثم . وقوله : آثِمٌ قَلْبُهُ « 10 » أي متحمّل لذلك . وقد قابل « 11 » النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم الإثم بالبرّ في قوله : « البرّ ما اطمأنت « 12 » إليه النفس ، والإثم ما حاك في صدرك » « 13 » . وهذا منه عليه الصلاة والسّلام حكم للبرّ والإثم لا تفسيرهما لذلك .

--> ( 1 ) 68 / الفرقان : 25 . ( 2 ) في الأصل : إثما ، ولعل الصواب ما ذكرنا . ( 3 ) الجملتان من البيتين السابقين . ( 4 ) بياض قدر كلمة في ح ، وفي س غير فراغ . ( 5 ) هو نصيب بن رياح الأسود الحبكي مولى بني الحبيك بن عبد مناة . وهو ليس بنصيب الأسود المرواني ، ولا بنصيب الأبيض الهاشمي . ( 6 ) كذا في س ، وفي ح واللسان : وقد . والشاهد كذلك في الغريبين : 1 / 19 . ( 7 ) وفي س : جزاه . ( 8 ) 33 / الأعراف : 7 . ( 9 ) 23 / الطور : 52 . ( 10 ) 283 / البقرة : 2 . ( 11 ) في الأصل : قال ، ولعلها كما ذكرنا . ( 12 ) في الأصل : اطمأن . ( 13 ) صحيح مسلم ، البرّ : 14 .