أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

60

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

ويقال : أتيته وأتوته . ومنه يقال للسّقاء إذا مخض وجاء زبده : قد جاء أتوه « 1 » . وحقيقته : جاء ما من شأنه أن يأتي منه ، فهو مصدر معنى « 2 » . قالوا : وكلّ موضع ذكر في وصف الكتاب « آتينا » فهو أبلغ من كلّ موضع ذكر في وصفه « أوتوا » ، لأنّ « أوتوا » قد يقال في من أوتي ، وإن لم لم يكن معه قبول . و « آتينا » يقال في من كان معه « 3 » قبول . وقوله : فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ « 4 » : فلنجيئنّهم . وقوله : كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا « 5 » بمعنى آت كسيل مفعم بمعنى مفعم « 6 » ، وحجابا ساترا . والثاني « 7 » أنه على بابه ، لأنه يقال : أتاني الأمر وأتيته . فهذا من قولهم : أتيت الأمر ، قاله الراغب « 8 » . وقال الهرويّ : يقال : أتاني خبره وأتيت خبره . وقوله : يُؤْتُونَ ما آتَوْا « 9 » أي يتصدّقون بأيّ صدقة قليلة كانت أو كثيرة ، لذلك أبهمها « 10 » اللّه تعالى ، وما أوقع هذا في نفس من له أدنى ذوق حتى لو صرّح بجميع أنواع الصدقة على اختلافها لم يقع موقع هذا الإبهام / . فصل الألف والثاء أث ث : قال تعالى : أَحْسَنُ أَثاثاً « 11 » . الأثاث : الكثير من متاع الدنيا ، كذا أطلقه

--> ( 1 ) وفي المفردات ص 6 : أتوّة . ( 2 ) وفي المفردات ص 6 : فهو مصدر في معنى الفاعل . ( 3 ) وفي س : فيه . ( 4 ) 37 / النمل : 27 . ( 5 ) 61 / مريم : 19 . ( 6 ) في ح : منعم ، مرتين . والمقصود أنه جعل المفعول فاعلا من الإتيان . ( 7 ) لم يرد الأول . ( 8 ) المفردات : 8 . ( 9 ) 60 / المؤمنون : 23 . ( 10 ) وفي ح : أبهمهما . ( 11 ) 74 / مريم : 19 .