أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
56
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
أب ي : قال تعالى : إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى » « 1 » و وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ « 2 » . والإباء : شدة الامتناع ، فهو أخصّ من مطلق الإباء ؛ إذ كلّ إباء امتناع من غير عكس . وبعضهم يقول : الامتناع ، ومراده ذلك لكونه في قوة النفي ساغ وقوع الاستثناء المفرّغ بعده . قال تعالى : وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ « 3 » ، لأنه في قوة تمنّع . وشذّ مجيء « 4 » مضارعه على يأبى بالفتح ؛ إذ قياسه يأبي بالكسر ، كأتى يأتي ، ورمى يرمي . والذي حسّن ذلك كون « 5 » الألف حرف حلق . ( ومثله قلى يقلى ، على لغيّة . والأفصح يقلي بالكسر ) « 6 » . . قال « 7 » : [ من الطويل ] وترمينني بالطّرف أي أنت مذنب * وتقلينني ، لكنّ إياك لا أقلي ورجل أبيّ ، من ذلك فعيل من أبى يأبي ، أي ممتنع من تحمّل الضّيم . قال : [ من الطويل ] ولسنا إذا تأبون سلما بمذعني * لكم ، غير أنّا إن نسالم نسلم أي ممتنعون . وفي الحديث : « كلّكم يدخل الجنة إلا من أبي بعيره » « 8 » ، أي امتنع من تعاطي أسباب الدخول . قال الراغب : أبت العنز تأبى إباء ، وتيس آبى . وعنز أبواء إذا أخذه داء من شرب ماء فيه بول الأروى « 9 » ، فيمنعه من شرب الماء . وينبغي أن تكون الواو في « أبو » بدلا من
--> ( 1 ) 34 / البقرة : 2 . ( 2 ) 8 / التوبة : 9 . ( 3 ) 32 / التوبة : 9 . ( 4 ) في الأصل : يجيء . ( 5 ) في الأصل : لكون . ( 6 ) إضافة من الهامش . ( 7 ) الشاعر مجهول . والشاهد في الخزانة : 4 / 490 بولاق ، والمغني برقم 122 . ( 8 ) النهاية : 1 / 20 وفيه : وشرد ، بدل بعيره . ( 9 ) الأروى : ضأن الجبل .