أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
139
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
أَمِينٍ « 1 » لأنّ أهله أمنوا فيه من العذاب والفقر « 2 » . وقوله : وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ « 3 » يعني به مكة ، لأنّ غيرها من البلاد كان أهلها يغير بعضهم على بعض . ومكة آمنة من ذلك . قوله : وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا « 4 » أي بمصدّق ؛ لأنّ الإيمان هو التصديق الذي معه أمن . قوله : يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ « 5 » فهذا ذمّ لهم وتهكّم بهم ، وأنهم قد حصل لهم الأمن من وجه لا يصحّ معه أمن ، لأنّ طبيعة القلب السليم ألّا يطمئنّ إلى الباطل ، وعليه قول الشاعر : [ من الوافر ] تحية بينهم ضرب وجيع [ كما يقال : ] « 6 » وإيمانه الكفر . أي جعلت التحية ضربا والإيمان كفرا . والإيمان لغة : التصديق ، وعند كثير من أهل العلم اعتقاد بالجنان وإقرار باللسان وعمل بالأركان . ولم يشترط الأشاعرة عمل الأركان . وأمن يقال باعتبارين أحدهما أمن غيره أي حصل له الأمن ، ومنه وصفه تعالى بالمؤمن . والثاني أنه صار ذا أمن ، فيكون قاصرا نحو : أمن زيد كأبقل « 7 » المكان وأعشب . ولكونه مضمّنا للتّصديق عدّي بالباء في يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ « 8 » أي يصدّقون بجميع ما أخبر به النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من أمور الآخرة الغائبة عنهم . ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام : « ما آمن مؤمن أفضل من إيمان بغيب » « 9 » . وقد جعل النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الحياء
--> ( 1 ) 51 / الدخان : 44 . ( 2 ) وفي الغريبين ( ص 92 ) : العذاب والغير . ( 3 ) 3 / التين : 95 . ( 4 ) 17 / يوسف : 12 . ( 5 ) 51 / النساء : 4 . ( 6 ) إضافة توضيحية نقلناها عن المفردات . ( 7 ) كذا في س ، وفي ح : نحو أبقل . ( 8 ) 3 / البقرة : 2 . ( 9 ) رواه سفيان بن عيينة ، وسعيد بن منصور ، والحاكم ، وصححه ( الدر المنثور : 1 / 26 ) . وفيه رواية : « ما آمن أحد . . » .