أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

140

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وإماطة الأذى من الإيمان لأنّهما ينشأان عنه ، وجعل الإيمان في خبر جبريل المشهور « 1 » من سنة أشياء . والإيمان تارة يجعل اسما للشريعة التي جاء بها محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومنه : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ « 2 » . ويدخل فيه كلّ من دخل في دين مقرّ باللّه ورسوله . قيل : وعليه قوله تعالى : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ « 3 » . فقوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا أي بألسنتهم . ثم قوله ثانيا : مَنْ آمَنَ « 4 » يعني من واطأ قلبه لسانه . وقيل : معناه أنّهم مقرّون بأنّ اللّه خالقهم ، ومع ذلك يشركون به عبادة الأصنام . وجعل الصلاة إيمانا في قوله : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ « 5 » أي صلاتكم نحو بيت المقدس . والمعنى تصديقكم بأمر القبلة ، وذلك أنّ المنافقين وغيرهم لمّا حوّلت القبلة قالوا : فكيف بمن مات قبل ذلك ؟ قاله المنافقون استهزاء والمؤمنون تحزّنا على الموتى واستفسارا عن حالهم . وفي حديث عقبة : « أسلم الناس وآمن عمرو » « 6 » يعني أنّ غيره آمن بلسانه نفاقا خوفا من السيف ، وهو آمن مخلصا . ورجل أمنة وأمنة أي يثق بكلّ أحد . وأمين وأمان أي يؤمن به . والأمون : الناقة التي يؤمن عثارها وفتورها . قال امرؤ القيس « 7 » : [ من الطويل ] فعزّيت نفسي حين بانوا بجسرة * أمون كبنيان اليهوديّ خيفق والجسرة : القوية . والخيفق : الطويل . آمين : اسم فعل معناه استجب أو ليكن كذلك . وتشديد ميمه خطأ عند الحذّاق . وقيل : آمين وأمين بالمدّ والقصر . وأنشدوا في مدّه « 8 » : [ من البسيط ]

--> ( 1 ) حيث سأله فقال : ما الإيمان ؟ والخبر معروف ( المفردات : 26 ) . ( 2 ) 69 / المائدة : 5 . ( 3 ) 106 / يوسف : 12 . ( 4 ) 62 / البقرة : 2 ، وغيرها . ( 5 ) 143 / البقرة : 2 . ( 6 ) يعني عمرو بن العاص ، وفي الأصل : عمر . انظر النهاية : 1 / 70 ، والحديث لعقبة بن عامر . ( 7 ) الديوان : 117 . ( 8 ) البيت لعمر بن أبي ربيعة ، غير مذكور في الديوان ، وورد في اللسان .