أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
138
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
والأمان والأمانة في الأصل مصادر . وتجعل الأمانة اسم الحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن تارة ، ولما يؤتمن عليه الإنسان أخرى ، نحو : وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ « 1 » أي ما أئتمنتم عليه . قال تعالى : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ « 2 » . قيل : [ هي ] « 3 » كلمة التوحيد ، وقيل : العدالة ، وقيل : العقل ، وقيل : حروف التهجّي ؛ بل بحصوله يعلم كلّ ما في طوق « 4 » البشر ، وبه فضّل على كثير ممّن خلقه تفضيلا . وقال الحسن : هي الطاعة ، وقيل : العبادة . وفي الحديث : « الأمانة غنى » « 5 » أي سبب الغنى ، لأنّه متى عرف بالأمانة كثر معاملوه . وقوله : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً « 6 » . قيل : آمنا من النار . وقيل : لفظه خبر ، ومعناه الأمر . وقيل : من بلايا الدّنيا . وقيل : الاصطلام « 7 » . وقيل : آمن في حكم اللّه تعالى ، كقولك : هذا حلال وهذا حرام في حكم اللّه . والمعنى : لا يجب أن يقتصّ منه « 8 » ولا يقتل فيه إلا أن يخرج منه . ومثل ذلك : جَعَلْنا حَرَماً آمِناً « 9 » . وقوله : أَمَنَةً نُعاساً « 10 » هي بمعنى الأمن ، وذلك أن النوم منتف عن الخائف . والآمن هو الذي يتطرّق إليه النّوم . وقيل : هي جمع آمن نحو كتبة وكاتب . وفي حديث [ نزول ] « 11 » المسيح : « وتقع الأمنة « 12 » في الأرض » . وقوله : ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ « 13 » أي منزله الذي يأمن فيه . وقوله : فِي مَقامٍ
--> ( 1 ) 27 / الأنفال : 8 . ( 2 ) 72 / الأحزاب : 33 . ( 3 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 4 ) كذا عن المفردات ، وفي الأصل : طور . ( 5 ) النهاية : 1 / 71 . ولعل الصواب قوله : إذ بحصوله . ( 6 ) 97 / آل عمران : 3 . ( 7 ) الإصطلام : الاستئصال ، وقصده : يأمن الإصطلام . ( 8 ) الضمير عائد على الضمير المذكور في الآية . ( 9 ) 67 / العنكبوت : 29 . ( 10 ) 154 / آل عمران : 3 . ( 11 ) إضافة من النهاية : 1 / 71 . ( 12 ) في الأصل : ونزل . والتصويب من المفردات واللسان والنهاية . ( 13 ) 6 / التوبة : 9 .