أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
132
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
قالوا : أراد باليوم الزمن الحاضر ، وبالأمس الماضي ، وبالغد المستقبل ، وإلا لم يكن لكلامه فائدة « 1 » ؛ إذ من المعلوم أنّ ما قبل يومه وبعده كذلك ، فتخصيصه لهما بالذكر عيّ . ومتى أضيف أو عرف بأل أعرب ، قال تعالى : كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ . وتقول : أمسك خير من يومك . أم ل : الأمل : ظنّ البقاء ، والطمع في زيادته ، قال تعالى : ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ « 2 » . وقد تجيء لمجرد الطمع ، قال كعب بن زهير « 3 » : [ من البسيط ] أرجو وآمل أن تدنو مودّتها * وما إخال لدينا منك تنويل وأملت معروفك أؤمّله تأميلا . وفي الحديث : « يشيب المرء وتشيب فيه خصلتان : الحرص وطول الأمل » « 4 » أي الطّمع في البقاء . والتأمّل : التدبّر ، وهو النظر في عواقب الشيء والتفكّر فيها . ومنه تأمّل المسألة « 5 » . أم : على ضربين : متصلة ومنقطعة « 6 » فالمتصلة هي العاطفة . وشرطها « 7 » أن تتقدّمها همزة
--> ( 1 ) يقول الشنتمري تعليقا على أمس : أعلم ما في يومي لأني مشاهده ، وأعلم ما كان بالأمس لأني عهدته ، وأما علم ما في غد فلا يعلمه إلا اللّه لأنه من الغيب . ( 2 ) 3 / الحجر : 15 . ( 3 ) ديوان كعب : 9 ، وهو على إحدى الروايات . ( 4 ) ابن حنبل : 3 ، 115 ، وفي روايته خلاف . ( 5 ) جاء في الهامش : الفرق بين فتأمل وتأمل بدون الفاء أن الأول إشارة إلى ضعف الجواب والثاني إلى قوة الجواب ( شرح المفتاح ) . وأما فليتأمل إذا استعمل في الجواب والسؤال إذا كانا معلومين إشارة إلى ضعف الجواب ، وإذا كانا مجهولين إشارة إلى ضعف السؤال . حسن چلبي . قيل : إن تأمل وتدبّر ونحوهما يكون للسؤال في ذلك المقام ، وأما إذا كان بالفاء فإنه يكون بمعنى التقرير والتحقيق لما بعده وكذلك فليتأمل . ( 6 ) وعند ابن هشام أنها أربعة أضرب : متصلة ، منقطعة ، زائدة ، للتعريف ( مغني اللبيب : 41 ) . ( 7 ) في الأصل : وشرحها ، ولعلها كما ذكرنا .