أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
117
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
أل ه : اللّه : هذا الاسم المعظّم ، للناس فيه أقوال كثيرة ومسألات « 1 » شهيرة قد أتقنتها والحمد للّه في « التفسير الكبير » وكتاب « الدرّ المصون » . ولنذكر هنا بعض ذلك فنقول : اختلف الناس في الجلالة المعظمّة ؛ هل هو مشتقّ أو مرتجل « 2 » ؟ والقائلون بالاشتقاق اختلفوا ؛ فقيل : هو من أله فلان يأله ألاهة أي عبد عبادة ؛ فإلاه فعال بمعنى معبود . ومنه قيل للشمس إلاهة « 3 » لأنّ بعض الناس عبدوها . قال « 4 » : [ من الوافر ] تروّحنا من اللّعباء عصرا « 5 » * فأعجلنا الإلاهة أن تؤوبا وقيل : من « 6 » أله أي تحيّر . وقيل « 7 » : معناه ما أشار إليه عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه « 8 » : « كلّ دون صفاته تحبير الصفات ، وضلّ « 9 » هناك تصاريف اللغات » أي أنّ العبد إذا تفكّر فيه تحيّر . وفي الحديث : « تفكّروا في آلاء اللّه ولا تتفكروا في اللّه » « 10 » . فإذا ثبت أنّ أصله إلاه فقد أدخلوا عليه الألف واللام فصار الإله ، ثم نقلوا حركة الهمزة إلى لام التعريف وحذفوها . والتقى مثلان فأدغموه وفخّموه تعظيما . وقيل : بل حذفت همزته كما حذفت همزة الناس ، وأصله الأناس . ويدلّ على ذلك مراجعة الأصل فيهما . قال : [ من الطويل ]
--> ( 1 ) كذا رسمها في الأصل ، ولعل لها قراءة أخرى . ( 2 ) قال أبو حيان في البحر المحيط : 1 / 133 : « . . . والذي ينبغي اعتقاده أنه غير مشتق ، بل اسم مرتجل دالّ على ذات . . » ولسيبويه قولان في ( اللّه ) انظر الكتاب : 1 / 309 و 2 / 144 طبعة بولاق . ( 3 ) وفي الأصل : اللاهة . ( 4 ) ينسب البيت إلى مية بنت أم عتبة بنت الحارث ( اللسان - أله ) ويروى لغيرها . وانظر الغريبين : 1 / 73 ، وألفاظ ابن السكيت : 387 . ( 5 ) قوله عصرا : هكذا رواية اللسان والتهذيب ، ورواية المحكم : قسرا وآلهة . واللعباء : مكان بين الربذة وبين أرض بني سليم . ( 6 ) الحرف ساقط من س . ( 7 ) ساقط من س . ( 8 ) جملة الدعاء من س . ( 9 ) في الأصل : وكل . ( 10 ) النهاية : 1 / 63 ، والآلاء : النعم ، واحدها ألّا بالفتح والقصر وقد تكسر الهمزة .