أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
116
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وفي حديث أمّ زرع : « بنت أبي زرع وفيّ الإلّ كريم الخلّ برود الظّلّ » « 1 » ، أي وفيّ العهد ، وذكّرت على معنى التّشبيه أي بنت أبي زرع مثل رجل وفيّ العهد . والأللان : صفحتا السكين . أل م : الألم : شدة الوجع يقال : ألم الرجل يألم ألما ، قال تعالى : فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ « 2 » ، وهو ألم ، وآلمته أؤلمه إيلاما ، فأنا مؤلم وهو مؤلم . وقوله : عَذابٌ أَلِيمٌ « 3 » . بمعنى مؤلم . قال أبو عبيدة : أليم أي مؤلم « 4 » . يقال : آلمني الشيء وألمت الشيء . وقوله : إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ « 5 » . قال ابن عرفة : أليم أي ذو ألم ، وسميع ذو سماع . قال : ولا أدري ما معنى ما قال أبو عبيدة . قلت : ما قاله أبو عبيدة أوضح من كون أليم بمعنى مؤلم . وأما قوله : آلمني الشيء - بالفتح - وألمت الشيء - أي بالكسر - فهو كما قال ابن عرفة : لا يدرى معناه . و « ألم » من أوائل السور ، وكذلك الحروف المقطّعة ، للناس فيها أقوال كثيرة فصلتها « 6 » في التفسير الكبير إلى نحو ثلاثين قولا ، منها : أنها جيء بها للإعلام بأنّ ما أتى به الرسول من جنس هذه الأحرف التي ينطقون بها ، ويؤلّفون « 7 » منها كلامهم ، فعجزكم عن الإتيان بمثله مع فصاحتكم دليل على صدقه ، وهذا أحسن الوجوه . وقيل : هي بعض أسماء اللّه تعالى ؛ فالألف من اللّه ، ولام من لطيف ، وميم من عليم ، ويروى عن ابن عباس . وبسط هذا في الكتاب المشار إليه .
--> ( 1 ) في الأصل : « وفي إل كريم الجد » وصوبناه من النهاية : 1 / 61 ، وفيه لم تذكر الصفة الأخيرة ، بينما ذكرها الهروي : 1 / 72 . ( 2 ) 104 / النساء : 4 . ( 3 ) 10 / البقرة : 2 . ( 4 ) في مجاز القرآن : 1 / 32 « عَذابٌ أَلِيمٌ » * أي موجع من الألم ، وهو في موضع مفعل . ( 5 ) 104 / النساء : 4 . ( 6 ) في الأصل : وصلتها ، وهو وهم . ( 7 ) وفي س : ويقولون .