محمد بن علي البلنسي
545
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
والغار في جبل ثور « 1 » . وثور : اسم رجل أيضا فيما أحسب « 2 » كما ذكرنا في ثبير وحنين ، واللّه أعلم . ( عس ) « 3 » : في هذه الآية تعظيم لأبي بكر رضي اللّه عنه ، وتشريف له لا يجاريه فيه أحد . وقد روي عن عبد الرحمن بن القاسم « 4 » أنه قال : كان مالك ابن أنس - رضي اللّه عنه - يرفع من أبي بكر بهذه الآية جدا . قال أبو بكر بن العربي « 5 » : وذلك أن فيها ستة وجوه من التنويه بأبي بكر رضي اللّه عنه / . [ 85 / ب ] أحدها : أنه قال : إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ معناه : أخرجه مع صاحبه ، فأنزل اللّه تعالى أبا بكر في هذه الآية منزلة جميع الناس من المؤمنين بل جميع الخلق ، أي : إن لم ينصره جميع النّاس فقد نصره اللّه تعالى إذ أخرجه بصاحبه فاستغنى به عنهم . الثاني : أنه [ قدم ] « 6 » فيه أبا بكر ، بقوله : ثانِيَ اثْنَيْنِ فالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ثان لأبي بكر .
--> ( 1 ) جبل ثور : أحد جبال مكة في الجنوب منها ، بينه وبين مكة ميلان . معجم البلدان : ( 2 / 86 ، 87 ) والروض المعطار : 151 . ( 2 ) قال ياقوت : « ولم يبلغنا عن أحد من أهل العلم قاطبة أنه اسم رجل » . ( 3 ) التكميل والإتمام : 41 أ . ( 4 ) عبد الرحمن بن القاسم : ( 132 - 191 ه ) . هو عبد الرحمن بن القاسم بن خالد العتقي - بضم العين وفتح التاء المثناة من فوقها وبعدها قاف - أبو عبد اللّه ، روى عن الإمام مالك ، وعبد الرحمن بن شريح وغيرهما . قال النسائي : ثقة مأمون . أخباره في وفيات الأعيان : 3 / 129 ، 130 ، وسير أعلام النبلاء : ( 9 / 120 - 125 ) ، وتهذيب التهذيب : 6 / 252 ، وطبقات الحفاظ : 148 . ينظر كلامه في أحكام القرآن لابن العربي : 2 / 950 . ( 5 ) أحكام القرآن : ( 2 / 950 - 953 ) . ( 6 ) ساقط من الأصل ، والمثبت من ( ق ) ، ( م ) ، ومن التكميل والإتمام لابن عسكر .