محمد بن علي البلنسي
489
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
( عس ) « 1 » قد تقدم في سورة البقرة « 2 » ، أنها ذو القعدة وعشر من ذي الحجة ، وأعاد قوله : أَرْبَعِينَ وإن كان معلوما من الثلاثين ، والعشر أنها أربعون لنفي اللبس ، لأن العشر لما أتت بعد الثلاثين التي هي نص في المواعدة ، دخلها الاحتمال أن تكون [ من ] « 3 » غير أيام المواعدة ، فأعاد ذكر الأربعين نفيا لهذا الاحتمال ، وليعلم أن جميع العدد للمواعدة ، وهذا كقوله تعالى : فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ « 4 » أعاد ذكر العشرة لما كانت الواو تجيء في بعض المواضع للإباحة « 5 » كقولهم : جالس الحسن وابن سيرين ، والمراد إباحة مجالسة أحدهما . فنفي بإعادة العشرة توهم الإباحة . وقوله : كامِلَةٌ تحقيق لذلك ، وتأكيد له . فإن قلت : فإذا كان زمن المواعدة : أَرْبَعِينَ فلم كانت ثلاثين ثم عشرا ؟ . فالجواب - واللّه أعلم - أن العشر إنما فصل من الثلاثين ليتجدد له به قرب انقضاء المواعدة ، ويكون فيه متأهبا ، مجتمع الرأي حاضر الذهن ، لأنه لو ذكر الأربعين أولا لكانت متساوية فإذا جعل العشر منها إتماما لها استشعرت النفوس قرب التمام وتجدد بذلك عزم لم يتقدم ، وهذا شبيه بالتلوم « 6 » الذي جعله الفقهاء في
--> ( 1 ) التكميل والإتمام : ( 33 أ ، 33 ب ) . ( 2 ) راجع ص ( 152 ) ، آية : 51 . ( 3 ) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ، ( م ) ، ( ع ) والمثبت في النص من ( ق ) ، ومن التكميل والإتمام لابن عسكر . ( 4 ) سورة البقرة : آية : 196 . ( 5 ) نص عليه الزمخشري في الكشاف : 1 / 345 ، وأورده ابن هشام الأنصاري في مغني اللبيب : 2 / 358 عن الزمخشري ثم قال : ( وزعم أنه يقال : جالس الحسن وابن سرين ، أي أحدهما ، . . . والمعروف من كلام النحويين أنه لو قيل : جالس الحسن وابن سرين ، كان أمرا بمجالسة كل منهما وجعلوا ذلك فرقا بين العطف بالواو والعطف بأو ) . ا . ه . ( 6 ) التلوم : بمعنى الانتظار . ينظر الصحاح : 2034 ( لوم ) ، والنهاية لابن الأثير : 4 / 278 .