محمد بن علي البلنسي
482
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
وقد حكى أن أبا رغال « 1 » - الذي قبره مشهور عند العرب - هو من ثمود « 2 » . حكى الطبري « 3 » أنه روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه مر بقبر أبي رغال فقال : « أتدرون ما هذا ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم ، قال : هذا قبر أبي رغال ، قالوا : فمن
--> ( 1 ) في تحديد شخصية « أبي رغال » اختلاف كثير ، قيل : إنه دليل أبرهة إلى مكة ، وأنه مات بالمغمس - وهو موضع بين مكة والطائف - ودفن هنالك فرجمت قبره العرب ، ذكره ابن إسحاق ، ينظر السيرة لابن هشام ، القسم الأول : ( 47 ، 48 ) ، والمسعودي في مروج الذهب : 2 / 78 . وقيل : هو أبو ثقيف كلها وأنه من بقية ثمود . نقله ياقوت في معجم البلدان : 3 / 53 عن حمّاد الراوية ، ونقل ياقوت عن السكري قال : أبو رغال اسمه زيد بن مخلف وكان عبدا « لصالح » النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقيل غير ذلك . والصحيح أنه من بقية ثمود ، لورود الأحاديث الدالة عليه ، وسيأتي ذكرها . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده : 3 / 396 عن جابر رضي اللّه عنه . وأورده ابن كثير في تفسيره : 3 / 436 ، وقال : « وهذا الحديث ليس في شيء من الكتب الستة ، وهو على شرط مسلم » . ( 3 ) أخرجه الطبري في تفسيره : 12 / 538 ، عن إسماعيل بن أمية . وأخرج - أيضا - عن جابر مرفوعا ، وفيه قال : « أبو ثقيف ، بدل : رجل من ثمود » . ورواية الإمام أحمد ليس فيها ذكر للغصن ، إنما ذكر في الرواية التي أخرجها أبو داود في سننه : 3 / 181 كتاب الخراج والإمارة والفيء ، باب نبش القبور عن عبد اللّه بن عمرو مرفوعا . وأورد ابن كثير في تفسيره : ( 3 / 439 ، 440 ) هذه الرواية وقال : « وهكذا رواه أبو داود ، عن يحيى بن معين ، عن وهب بن جرير بن حازم ، عن أبيه ، عن ابن إسحاق ، به ، قال شيخنا أبو الحجاج المزي : وهو حديث حسن عزيز . قلت : تفرد بوصله « بجير بن أبي بجير » هذا ، وهو شيخ لا يعرف إلا بهذا الحديث ، قال يحيى بن معين : ولم أسمع أحدا روى عنه غير إسماعيل بن أمية . قلت : وعلى هذا فيخشى أن يكون وهم في رفع هذا الحديث ، وإنما يكون من كلام عبد اللّه بن عمرو مما أخذ من الزاملتين . قال شيخنا أبو الحجاج ، بعد أن عرضت عليه ذلك : وهذا محتمل ، واللّه أعلم » . وقال الحافظ ابن حجر في ترجمة بجير في التقريب : 1 / 93 : « . . . . . . : مجهول من الثالثة » .