محمد بن علي البلنسي
466
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
قال المؤلف - وفقه اللّه - : وفي هذه الآية بحث صعب ، ومجال للعلماء رحب . ليس هذا موضع ذكره . [ 93 ] أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ . ( سه ) « 1 » : هو مسيلمة الكذاب . ومن تنبأ « 2 » كالأسود العنسي وهو أسود بن كعب ، بعرف ب « عيهلة » ، يقال له : ذو الحمار أيضا ، وكان يدعي أن ملكين يكلمانه اسم أحدهما : « سحيق » والآخر : « شريق » . وأما مسيلمة وهو أبو ثمامة « 3 » ، وهو ابن حبيب من بني أثال وهم حنيفة ، عرفوا بأمهم ، وهي بنت كاهل بن أسد بن خزيمة . وكان يزعم أن جبريل يأتيه . فإن قيل : إن السورة مكية ولم يتنبأ مسيلمة إلّا بقرب وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟
--> ابن كثير في تفسيره : 3 / 293 وقال : « هو الأظهر ، لأن الآية مكية ، واليهود لا ينكرون إنزال الكتب من السماء ، وقريش - والعرب قاطبة - كانوا يبعدون إرسال رسول من البشر ، كما قال أَ كانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ سورة يونس : آية 2 وقال تعالى : وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا . قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا سورة الإسراء : آية : 94 ، 95 . ( 1 ) التعريف والإعلام : ( 36 ، 37 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في تفسيره : 11 / 535 عن قتادة ، قال : « ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في مسيلمة . ذكر لنا أن نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « رأيت فيما يرى النائم كأن في يدي سوارين من ذهب ، فكبرا علي وأهمّاني ، فأوحي إلي : أن انفخهما ، فنفختهما فطارا فأولتهما في منامي الكذابين اللذين أنا بينهما ، كذاب اليمامة مسيلمة ، وكذاب صنعاء العنسي » ، وكان يقال له : الأسود » . هذا الأثر رواه الإمام البخاري في صحيحه : 4 / 182 ، كتاب المناقب ، باب : « علامات النبوة في الإسلام » . والإمام مسلم في صحيحه : ( 4 / 1780 ، 1781 ) كتاب الرؤيا ، باب : « رؤيا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم » كلاهما عن ابن عباس رضي اللّه عنهما ، دون ذكر أنه كان سببا لنزول الآية . وانظر أسباب النزول للواحدي : 215 . ( 3 ) السيرة لابن هشام ، القسم الأول : 576 .