محمد بن علي البلنسي
348
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
فعاتبه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على قتله وقال له : أقتلته بعد أن قال : لا إله إلّا اللّه ؟ ! فقال : إنما قالها متعوّذا . فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » : هلا شققت عن قلبه حتى تعلم هل قالها متعوّذا أم لا ! حتى ودّ أسامة أنّه لم يكن أسلم قبل ذلك اليوم ، وحلف ألا يقاتل أحدا يقول : لا إله إلّا اللّه أبدا ولذلك أبى أن يقاتل مع علي حين دعاه إلى ذلك « 2 » وقال : لا أقاتل أحدا يقول : « لا إله إلا اللّه » . وذلك في الفتنة . وقد اختلف في هذه القصة ، فروي « 3 » أن محلّم « 4 » بن جثّامة اللّيثي كان القاتل ، والمقتول عامر بن الأضبط « 5 » ، ثم مات محلّم بإثر ذلك فدفن فلفظته [ 47 / ب ] الأرض ، ثم دفن / فلفظته الأرض ، حتى ألقي بين جبلين وألقيت عليه حجارة . وقد نسبت هذه القصة إلى المقداد « 6 » وأنه كان أمير السرية .
--> - رضي اللّه عنه - ، دون تعيين المقتول في هذه الحادثة ، ودون ذكر أنها كانت سببا لنزول هذه الآية ، وقد مر ذكر من قال بأنه مرداس في التعليق السابق . وانظر الإصابة : ( 6 / 74 ، 75 ) ، وفتح الباري : 8 / 258 . ( 1 ) في ( ق ) : « عليه السلام » . ( 2 ) راجع فتح الباري : 12 / 196 ، عن ابن بطال . ( 3 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده : 6 / 11 عن عبد اللّه بن أبي حدرد الأسلمي ، وكذا ابن سعد في الطبقات : 2 / 133 ، والطبري في تفسيره : ( 9 / 72 ، 73 ) ، عن ابن عمر وعبد اللّه بن أبي حدرد ، وابن بشكوال في الغوامض والمبهمات : 499 ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو نعيم ، والبيهقي - كلاهما في الدلائل - كما في الدر المنثور : 2 / 633 ، وأورد القرطبي هذا القول في تفسيره : 5 / 336 ، وقال : « وهذا الذي عليه الأكثر » . ( 4 ) ترجمته في الاستيعاب : ( 4 / 1461 ، 1462 ) ، وأسد الغابة : ( 5 / 76 ، 77 ) ، والإصابة : ( 5 / 785 ، 786 ) . ( 5 ) هو عامر بن الأضبط الأشجعي . ترجمته في الاستيعاب : 2 / 785 ، والإصابة : 3 / 576 . ( 6 ) هو المقداد بن عمرو الكندي ، وقد أخرج البخاري رحمه اللّه في صحيحه : 12 / 187 ( الفتح ) ، كتاب الديات ، باب قول اللّه تعالى : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ عن ابن عباس - تعليقا - قال : « قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للمقداد : إذا كان رجل ممن يخفي إيمانه مع قوم كفار فأظهر إيمانه فقتلته ، فكذلك كنت أنت تخفي إيمانك بمكة من قبل » ، قال الحافظ : « وهذا التعليق وصله البزار والدارقطني في « الأفراد » والطبراني في « الكبير »