محمد بن علي البلنسي
305
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
وقيل « 1 » : الإخلاص في التوحيد والتمسك بجميع ذلك واجب والاعتصام بها أمر لازب « 2 » . [ 110 ] كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ . . . . ( عس ) « 3 » : حكى سنيد بن داود في « تفسيره » عن عكرمة « 4 » أنها نزلت في ابن مسعود ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل رضي اللّه عنهم . والظاهر والذي عليه أكثر العلماء أنها عامة في أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقد روى أبو عمر بن عبد البر في « كتاب الصحابة » « 6 » عن أبي هريرة في قوله : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ . . . قال : « خير الناس للناس ، يجيئون بهم في السلاسل يدخلونهم في الإسلام » « 7 » . فقد تأولها على العموم . و « كان » هنا بمعنى : الثبوت والتحقيق ، كقوله تعالى : وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ، * وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً * وما أشبه ذلك .
--> ( 1 ) أخرج الطبري نحو هذا القول في تفسيره : 7 / 73 عن أبي العالية . ونقله ابن عطية في المحرر الوجيز : 3 / 248 ، وابن الجوزي في زاد المسير : 1 / 433 عن أبي العالية أيضا . ( 2 ) أي : لازم ، والباء في « لازب » بدل من الميم . انظر غريب القرآن لابن قتيبة : 107 . ( 3 ) التكميل والإتمام : 16 أ . ( 4 ) وأخرجه الطبري في تفسيره : 7 / 101 عن عكرمة أيضا . ونقله الواحدي في أسباب النزول : 3 / 263 ، وزاد المسير : 1 / 438 . ( 5 ) تفسير الطبري : 7 / 102 ، عن الضحاك ، والمحرر الوجيز : 3 / 264 ، وزاد المسير : 1 / 438 . ( 6 ) الاستيعاب : 1 / 11 . ( 7 ) الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه : 5 / 170 ، كتاب التفسير ، باب كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ عن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، باختلاف يسير في اللفظ .