محمد بن علي البلنسي

303

تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )

ابن قيس اليهودي ، وكان شيخا شديد الحسد للمسلمين ، فدخل يوما على نفر من الأوس والخزرج من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فرأى ما هم عليه من الألفة وصلاح ذات البين ، فغاظه ذلك فبعث فتى من يهود ليذكرهم يوم بعاث « 1 » ، وغيره من أيام حروبهم ففعل ، ثم أن الحيين « 2 » تفاخروا وتنازعوا ، حتى تواثب أوس ابن قيظي أحد بني حارثة بن الحارث وجبار بن صخر من الخزرج على الركب فتقاولا ، ثم قال أحدهما لصاحبه : إن شئتم - واللّه - رددناها جذعة « 3 » فغضب الفريقان وقالوا : قد فعلنا ، السلاح السلاح . موعدكم الحرة « 4 » فخرجوا إليها . وبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين ، فقال : « يا معشر المسلمين أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم » ووعظهم . فعرف القوم أنها / نزغة من الشيطان ، فألقوا السلاح ، وبكوا وعانق بعضهم [ 39 / ب ] بعضا ، وانصرفوا راجعين سامعين ، مطيعين . فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، والتي بعدها يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ « 5 » . . . فيما وقع بين المسلمين بسعاية شأس بن قيس . واللّه أعلم . ذكر ذلك ابن إسحاق « 6 » .

--> ( 1 ) جاء في هامش الأصل ، ( ق ) ، ( م ) : ( سي ) : بعاث : - بضم الباء الموحدة ، بعدها عين مهملة ، وبعد الألف ثاء مثلثة عند أكثر أهل اللغة . وعند الخليل فيه بالغين المعجمة . وكذلك هو عند القابسي وضبطه الأصيلي بالوجهين . وهو موضع على ليلتين من المدينة . ذكره صاحب المشارق . ينظر : مشارق الأنوار : 1 / 116 . ( 2 ) أي : الأوس والخزرج . ( 3 ) ردها جذعه : أي جديدة كما بدأت . انظر اللسان : 8 / 44 ( جذع ) . ( 4 ) موضع بالمدينة المنورة ، على بعد أميال من مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . انظر معجم البلدان : 2 / 249 ، والروض المعطار : 192 . ( 5 ) من الآية : 102 من سورة آل عمران . ( 6 ) السيرة لابن هشام ، القسم الأول : ( 556 ، 557 ) وانظر تفسير الطبري : ( 7 / 54 - 59 ) . وأسباب النزول للواحدي : ( 111 - 112 ) .