محمد بن علي البلنسي
286
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
[ 47 ] قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي . . . . ( سي ) : « الرب » هنا هو اللّه تعالى ، ومن بدع التفاسير أن قولها : رب نداء لجبريل عليه السلام - بمعنى : يا سيدي . ذكره ( مخ ) « 1 » . [ 49 ] أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ . . . الآية . ( سي ) : « روي « 2 » أن عيسى - عليه السلام - كان يقول لبني إسرائيل : أي الطير أشد خلقة وأصعب أن تحكى ؟ فيقولون : الخفّاش ، لأنه طائر لا ريش له ، فكان يصنع من الطين خفافيش ، ثم ينفخ فيها فتطير » . وروي أنه أحيا - في جملة من أحيا - سام بن نوح ، فسأله عن السفينة كم كان طولها وعرضها ، فأخبره بذلك وهم ينظرون « 3 » .
--> ( 1 ) الكشاف : 1 / 431 ، والذي قال : إنه جبريل هو الكلبي كما ذكر البغوي في تفسيره : 1 / 299 ، والقرطبي في تفسيره : 4 / 79 . ( 2 ) نص هذه الرواية في المحرر الوجيز : 3 / 129 ، وأخرج الطبري نحوها في تفسيره : 6 / 426 عن ابن جريج . ونسبها ابن الجوزي في زاد المسير : 1 / 392 إلى ابن عباس ، وأبي سعيد الخدري . ونقل البغوي في تفسيره : 1 / 303 عن وهب قال : « كان يطير ما دام الناس ينظرون إليه ، فإذا غاب عن أعينهم سقط ميتا ، ليتميز فعل الخلق من فعل الخالق » . ( 3 ) خبر إحياء سام بن نوح ووصف السفينة في عرائس المجالس للثعلبي : 354 . أورد السيوطي نحو هذا في الدر المنثور : 2 / 216 وعزاه إلى ابن أبي الدنيا في كتاب « من عاش بعد الموت » عن معاوية بن قرة . وذكره البغوي في تفسيره : 1 / 304 ، والزمخشري في الكشاف : 1 / 431 ، وابن عطية في المحرر الوجيز : 3 / 131 وابن الجوزي في زاد المسير : 1 / 392 . وليس في هذه الكتب ذكر للسفينة . قال ابن عطية رحمه اللّه : « وفي قصص الإحياء أحاديث كثيرة لا يوقف على صحتها . وإحياء الموتى هي آيته المعجزة المعرضة للتحدي ، . . . وآيات عيسى - عليه السلام - إنما تجري فيما يعارض الطب ، لأن علم الطب كان شرف الناس في ذلك الزمان وشغلهم » .