محمد بن علي البلنسي
287
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
[ 61 ] فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ . . . الآية . ( عس ) « 1 » : الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والإشارة لعيسى عليه السلام ، واللذان حاجا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيه هما : السيد والعاقب « 2 » ، سيدا أهل نجران وكانت محاجتها أنهما قالا : كيف يكون عبدا وهو يحيي الموتى ويبرئ الأكمه والأبرص ، ويخلق من الطين طيرا فينفخ فيه فيطير ؟ وقالا : أرنا مثله فنزلت الآية مع قوله إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ « 3 » ومع آية المباهلة « 4 » . ويشبه هذه مناظرة العلماء لبعض النصارى « 5 » ، قال لهم : لم تعبدون عيسى ؟ قالوا : لأنه لا أب له . قال : فآدم أولى لأنه لا أبوين له / قالوا : كان [ 36 / ب ] يحيي الموتى . قال فحزقيل أولى ، لأن عيسى أحيا أربعة نفر ، وأحيا حزقيل ثمانية آلاف . قالوا : كان يبرئ الأكمه والأبرص ، قال : فجرجيس « 6 » أولى لأنه طبخ وأحرق ثم قام سالما » « 7 » فانقطعوا . ( سي ) : وقصة المباهلة طويلة ، والذي يمس غرض الكتاب من قوله تعالى : أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ الآية ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج وعليه مرط « 8 » مرجل
--> ( 1 ) التكميل والإتمام : 15 أ ، 15 ب . ( 2 ) العاقب : أمير القوم وذو رأيهم ، وصاحب مشورتهم . كان اسمه : عبد المسيح . انظر السيرة لابن هشام ، القسم الأول : 573 . ( 3 ) سورة آل عمران : آية : 59 . ( 4 ) خبر السيد والعاقب وذكر المباهلة في السيرة لابن هشام القسم الأول : ( 574 - 584 ) . وانظر رواية الطبري في تفسيره : ( 6 / 468 - 471 ) عن ابن عباس ، وقتادة ، والسدي ، وعكرمة . وأخرج الواحدي نحو هذه الرواية في أسباب النزول : 99 ، عن جابر بن عبد اللّه . ( 5 ) هذه المناظرة في الكشاف : 1 / 433 . ( 6 ) جرجيس : كان عبدا صالحا من أهل فلسطين ، أدرك بعض الحواريين . انظر المعارف لابن قتيبة : 54 ، وتاريخ الطبري : ( 2 / 24 - 36 ) . ( 7 ) انظر عرائس المجالس : 387 . ( 8 ) قال أبو عبيد في غريب الحديث : 1 / 227 : « والمرط - بالكسر - : واحد المروط وهي -