محمد بن علي البلنسي

207

تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )

[ 207 ] وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ . . . الآية . ( سه ) « 1 » : هو صهيب بن سنان « 2 » ، يكني أيا يحيى ، وأصله من العرب ووقع عليه سباء في الجاهلية ، وكانت في لسانه لكنة رومية .

--> وقيل : بل عنى بذلك جميع المنافقين ، وأخرج الطبري هذا القول في تفسيره : 4 / 231 ، 232 عن سعيد بن جبير ، وقتادة وأورده ابن الجوزي في زاد المسير : 1 / 219 وزاد نسبته إلى الحسن . ونقله ابن كثير في تفسيره : 1 / 359 عن قتادة ومجاهد ، والربيع ابن أنس . وقال : « وهو الصحيح » . ( 1 ) التعريف والإعلام : 16 ، 17 . ( 2 ) صهيب بن سنان بن مالك النمري ، أبو يحيى . قيل له : الرومي لأن الروم سبوه صغيرا . شهد بدرا والمشاهد بعدها . مات سنة ثمان وثلاثين ، وقيل سنة تسع وثلاثين للهجرة . ينظر ترجمته في : الطبقات لابن سعد : 3 / 226 - 230 ، وأسد الغابة : 3 / 36 - 39 ، والإصابة : 3 / 449 - 452 . وخبر صهيب - رضي اللّه عنه - في سبب نزول هذه الآية في السيرة لابن هشام ، القسم الأول : 477 ، وتفسير الطبري : 4 / 248 عن عكرمة ، والمستدرك للحاكم : 3 / 400 ، كتاب معرفة الصحابة باب « ذكر مناقب صهيب . . . » عن صهيب « . . . خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة وخرج معه أبو بكر رضي اللّه عنه وكنت قد هممت بالخروج معه ، فصدني فتيان من قريش فجعلت ليلتي تلك أقوم ولا أقعد ، فقالوا : قد شغله اللّه عنكم ببطنه ، ولم أكن شاكيا فقاموا ، فلحقني منهم ناس بعدما سرت بريدا ليردوني ، فقلت لهم : هل لكم أن أعطيكم أواقي من ذهب وتخلون سبيلي وتفون لي ؟ فتبعتهم إلى مكة فقلت لهم : احفروا تحت أسكفة الباب فإن تحتها الأوراق ، واذهبوا إلى فلانة فخذوا الحلتين ، وخرجت حتى قدمت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قبل أن يتحول منها ، يعني : قباء فلما رآني قال : يا أبا يحيى ربح البيع . ثلاثا ، فقلت : يا رسول اللّه ما سبقني إليك أحد وما أخبرك إلا جبريل عليه السلام » . قال الحاكم : « هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه » ووافقه الذهبي . وأخرج البيهقي في دلائل النبوة : 2 / 522 ، 523 نحو هذه الرواية عن صهيب أيضا ، وأورده السيوطي في الدر المنثور : 1 / 575 ، 576 ونسبها إلى ابن مردويه عن صهيب وإلى ابن سعد والحارث بن أسامة في مسنده ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم وأبي نعيم في الحلية وابن عساكر - كلهم - عن سعيد بن المسيب . قال ابن كثير في تفسيره : 1 / 361 : « وأما الأكثرون فحملوا ذلك على أنها نزلت في كل مجاهد في سبيل اللّه . . . »