محمد بن علي البلنسي
20
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
وقد شهدت غرناطة عناية كبيرة بالتعليم والمعلمين في عهد السلطان يوسف بن إسماعيل وابنه السلطان محمد حيث أجريا الجراية على العلماء والمعلمين « 1 » ، وأسندا إليهم وظائف كثيرة ، وأوكلا إليهم أعمالا يتقاضون منها جراية مع قيامهم بالتدريس « 2 » . وإذا كان السلاطين قد اهتموا بالعلم والعلماء فإنّ وزراءهم وحجّابهم اهتموا بالعلم والعلماء كذلك ، فقد قام الوزير لسان الدين ابن الخطيب بنقل الفقيه محمد بن محمد بن بيبش العبدري من سبتة إلى غرناطة ، حيث قعد للإقراء إلى أن توفي سنة ( 753 ه ) « 3 » . ومن العوامل التي ساعدت على نشاط الحركة العلمية في مملكة غرناطة سقوط المدن الأندلسية الكبرى مثل : قرطبة وبلنسيّة وأشبيلية ومرسيّة . . . وغيرها . وهجرة كثير من علمائها إلى غرناطة « 4 » . كما كان لإنشاء الأربطة التي انتشرت في عهد المملكة النّصرية مساهمة في الحركة العلمية ، وكان التعليم في هذه الأربطة يميل إلى الدراسات الشرعية عامة « 5 » . كما كان يقصد إلى معاهدها العلمية المختلفة كثير من الطلاب الأوربيين من مختلف أنحاء أوروبا « 6 » . المبحث الرابع مدى تأثر البلنسيّ بهذه الأحوال وبعد هذه الدراسة السريعة التي استعرضت فيها العصر الذي عاش فيه
--> ( 1 ) الإحاطة : 3 / 328 ، وتاريخ التعليم في الأندلس : 401 . ( 2 ) تاريخ التعليم في الأندلس : 185 . ( 3 ) الإحاطة : 3 / 27 . ( 4 ) تاريخ التعليم في الأندلس : 186 . ( 5 ) المصدر السابق : ص : 279 . ( 6 ) نهاية الأندلس : 73 .