محمد بن علي البلنسي

21

تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )

البلنسي - رحمه اللّه - ، وأبنت فيها - بصورة موجزة - الوضع السياسي والعلمي والاجتماعي نخلص إلى أنّ البلنسيّ قد لحقه بعض ما جرى في ذلك العصر من نتائج وتأثيرات سياسية ، ذلك أن السلطان محمد بن يوسف بن إسماعيل بن الأحمر النّصري ، الذي تولى حكم غرناطة مرتين : الأولى من عام ( 755 - 760 ه ) ، والثانية من ( 763 - 792 ه ) . قد استعمل البلنسيّ في بعض رسائله إلى ملك المغرب ، وكان يعمل في غرناطة مراقبا للسّوق من قبل السلطان . وفي عام ( 761 ه ) تغلب على الدولة السلطان أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل فقتل حاجب السلطان المخلوع محمد بن يوسف واعتقل وزيره لسان الدين ابن الخطيب ، وغضب على البلنسيّ فأرصد له رجالا بعثهم من رندة - مدينة قريبة من غرناطة - فأسروه في طريقه وقدموا به سليبا ، قدوم الشهرة والمثلة ، موقنا بالقتل . ثم عطف عليه السلطان أبو عبد اللّه حنينا إلى حسن تلاوته في محبسه ليلا « 1 » . ويبدو أن البلنسيّ رحمه اللّه كانت له مكانة مرموقة لدى السلطان محمد بن يوسف الذي كان قد فر إلى المغرب بعد أن تغلب محمد بن إسماعيل على الحكم في غرناطة . وبعد أن عاد السلطان المخلوع إلى ملكه أعاد البلنسي للإقراء « 2 » . هذا عن تأثره - رحمه اللّه - بالوضع السياسي الذي كان يسود غرناطة في ذلك العصر . أما عن مشاركته في الحركة العلمية النشطة في عصره فقد كان البلنسي - رحمه اللّه - أحد العلماء البارزين الذين كان يشار إليهم في المجتمع الغرناطي ، وكان يشارك في المجالس العلمية التي كانت تعقد بالمسجد الجامع بغرناطة بجانب مشاهير علماء عصره . وقد نقل تلميذه الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن موسى الشّاطبي في كتابه

--> ( 1 ) الإحاطة : 3 / 39 . ( 2 ) الإحاطة : 3 / 39 .