محمد بن علي البلنسي

19

تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )

المبحث الثالث الحالة العلمية لا بد لنجاح أي نشاط علمي في أي قطر كان وفي أي عصر أن يحظى برعاية حكامه له ، وذلك بتشجيع العلماء والأدباء على المضي قدما كل في فنه . وبتوفير جميع ما تمس الحاجة إليه لطالب العلم المتفرغ لتحصيله ، من بناء المدارس والأوقاف المخصصة لطلاب العلم وتوفير العلماء الأكفاء للتدريس . فإذا نظرنا إلى حال سلاطين بني نصر لوجدنا أن الحكام قد اهتموا بادىء الأمر بتعليم وتثقيف أبنائهم . فأولاد السلطان يوسف بن إسماعيل تأدبوا على الشّيخ رضوان الذي أصبح فيما بعد حاجبا للسلطان محمد بن يوسف . وكان أبو عبد اللّه الشريشي مؤدبا لأولاد محمد بن يوسف « 1 » . والحدث المهم في تاريخ التعليم في غرناطة هو بناء المدرسة اليوسفية عام ( 750 ه ) ، وقد أسسها السلطان يوسف بن إسماعيل وانتسبت إليه . وتعرف هذه المدرسة أيضا بالمدرسة العلمية والمدرسة النّصرية . وكانت هذه المدرسة مقصدا لطلاب العلم من مختلف المناطق التابعة للمملكة ، وقد نالت هذه المدرسة شهرة ملأت الآفاق . وكان يتولى التدريس في هذه المدرسة عدد من كبار العلماء في وقت واحد ، فقد كان الإمام محمد بن علي بن أحمد الخولاني - شيخ البلنسيّ - المتوفى سنة ( 754 ه ) يدرس النّحو والآداب « 2 » وكان الشّيخ محمد بن إبراهيم ابن محمد السياري المتوفى سنة ( 753 ه ) يدرس الفقه « 3 » ، والشيخ يحيى بن أحمد بن هذيل التجيبي المتوفى سنة ( 753 ه ) يدرس الأصول والفرائض والطب « 4 » .

--> ( 1 ) نفح الطيب : ( 5 / 268 ، 7 / 108 ) . ( 2 ) الإحاطة : ( 3 / 35 ، 36 ) . ( 3 ) الدرر الكامنة : 3 / 382 ، وتاريخ التعليم في الأندلس : 404 . ( 4 ) الإحاطة : 4 / 390 ، وتاريخ التعليم في الأندلس : 407 .