محمد بن علي البلنسي
171
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
للسكاكين وتهدى إلى الملوك ، وخاصيّتها أنّها إذا وضعت على الطعام المسموم لم يعرق السكين ، وإن كان غير مسموم عرق السكين ، سواء كان الطعام باردا أو سخنا . واللّه أعلم بحقيقة ذلك كله . تحقيق : قال المؤلف - وفقه اللّه - : ذكر أكثر المفسرين القصّة المشهورة في حال افتنان هذين الملكين بالمرأة . قال فخر الدين « 1 » : وليس الأمر كما قالوا في تلك القصة الخبيثة . بل الحكمة في إنزالها ، أنّ السّحرة كانوا يتلقون الغيب من الشياطين ، وكانوا يلقونه فيما بين الخلق وكان ذلك تشبيها بالوحي النازل على الأنبياء - عليهم السلام - فاللّه تعالى أمرهما بالنزول إلى الأرض ، حتى يعلما كيفية السحر للنّاس حتى يظهر بذلك الفرق بين كلام الأنبياء وكلام السحرة ، وإليه الإشارة بقوله تعالى حكاية عنهما : إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ معناه : إنّما نعلّمكم السّحر لتتوصلوا به إلى الفرق بين المعجزة والسّحر فلا ينبغي أن تستعملوا ذلك في أغراضكم الباطلة ، فإنكم إن فعلتم ذلك كفرتم ، والجهّال قلبوا القصّة ، وجعلوا ذلك سببا للطّعن في هذين المعصومين وذلك جهل عظيم . [ 108 ] أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ . . . الآية . ( سه ) « 2 » : هو : رافع بن حريملة « 3 » ، ووهب بن زيد « 4 » قالا للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنزل علينا - يا محمّد - كتابا من السماء نقرؤه ، وفجّر لنا أنهارا . فنزلت الآية « 5 » .
--> ( 1 ) راجع تفسير الفخر الرازي : 3 / 238 ، 239 ، أورد معناه دون لفظه . ( 2 ) التعريف والإعلام : 13 . ( 3 ) رافع بن حريملة : يهوديّ من بني قينقاع ، كان ممّن أظهر إسلامه من أحبار اليهود وهو منافق . انظر السيرة لابن هشام ، القسم الأول : 527 ، والبداية والنهاية : 3 / 235 . ( 4 ) وهب بن زيد : يهودي من أحبار بني قريظة ، كان حاقدا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ودعوته . راجع السيرة لابن هشام ، القسم الأول : 515 ، والبداية والنهاية : 3 / 236 . ( 5 ) أخرج ذلك الطبري في تفسيره : 2 / 489 ، 490 عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ،