محمد بن علي البلنسي
16
تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )
يتميز في حكمه خلال هذه الفترة بالحكمة وبعد النظر خاصة في علاقاته مع الدول المجاورة . واغتنم السلطان محمد بن يوسف الخلاف الذي وقع بين ملوك النّصارى فزحف إلى الشمال واجتاح بعض المدن مثل جيّان ووصل إلى أسوار قرطبة عام ( 769 ه ) لكنه لم يستطع اقتحامها ، وعاد إلى غرناطة بغنائم كثيرة . وبسبب تجدد الخلاف بين ملوك النّصارى - أيضا - زحف السلطان محمد ابن يوسف لاستعادة بعض المدن والحصون فاسترجع الجزيرة الخضراء عام ( 770 ه ) . ومع بداية عام ( 771 ه ) شهدت غرناطة حقبة طويلة عم فيها السلام والرخاء « 1 » . المبحث الثاني الحالة الاجتماعية كانت غالبية سكان غرناطة من المسلمين ، ومن أجناس مختلفة ؛ فمنهم العرب « 2 » الذين قدموا من الشرق عقب الفتح الإسلامي واستوطنوا مدن الأندلس المختلفة ، ثم توجهوا إلى غرناطة بعد سقوط تلك المدن بأيدي النّصارى . ومنهم البربر الذين قدموا من بلاد المغرب ، وتفرقوا في معظم المدن الأندلسية لكنهم نزحوا منها إلى غرناطة في أعقاب سقوط تلك المدن . ومنهم المولدون « 3 » ، وكانوا يشكلون نسبة مرتفعة من السكان المسلمين في غرناطة . وكانت مملكة غرناطة تضم زهاء خمسة أو ستة ملايين نسمة ، وكانت غرناطة وحدها تضم أكثر من نصف مليون نسمة « 4 » ، وبجانب المسلمين كان هناك
--> ( 1 ) الإحاطة : ( 2 / 48 - 53 ) ، ونهاية الأندلس : 149 . ( 2 ) الإحاطة : 1 / 100 . ( 3 ) هم : أعقاب الأسبان الذين أسلموا منذ الفتح الإسلامي للأندلس . نهاية الأندلس : 70 . ( 4 ) المصدر السابق .