محمد بن علي البلنسي

17

تفسير مبهمات القرآن ( صلة الجمع وعائد التذييل لموصول كتابي الاعلام والتكميل )

النّصارى الذي لم يغادروا غرناطة منذ الفتح الإسلامي للأندلس ، وكانوا يقيمون شعائرهم الدينية في كنيسة تقع خارج أسوار المدينة « 1 » . وكان للنّصارى نشاط بارز في مجال التجارة على الرغم من قلة عددهم ، وكانوا يتمتعون بتسهيلات كبيرة « 2 » خاصة في عهد السلطان يوسف بن إسماعيل . كما كان بجانب المسلمين والنّصارى في غرناطة في ذلك العصر أقلية من اليهود ، لكنها كانت قوية صاحبة نفوذ في المملكة « 3 » . وقد عاشوا خلال فترة حكم بني الأحمر في هدوء ، وحظوا برعاية الحكام لشؤونهم وتأمين مصالحهم . وقد كان لهم زيّ يميزهم عن المسلمين . يقول المقري في نفح الطيب « 4 » : « والصّفر مخصوصة باليهود ولا سبيل إلى يهودي أن يتعمم ألبته » . وقال ابن الخطيب « 5 » : « وقد أجبرهم السلطان إسماعيل بن فرج على وضع شارة تميزهم عن المسلمين » . أما المجتمع من حيث تركيبه الطبقي فكان مكونا من الأحرار والعبيد ، وقد أوجدت الزراعة فئة الملاكين الغنية القابضة على زمام الاقتصاد ، وفئة الفلاحين التابعين للأرض التي يعملون فيها . وهناك التجار الذين جمعوا الأموال وابتنوا المنازل الفخمة وارتفعوا عن العامة ، وكانوا يشكلون مع كبار الملاكين طبقة أعيان المملكة المتقدمة نفوذا ومكانة ، لكنهم ظلوا دون الخاصة وأبناء الحكم مكانة . وكانت العامة تتألف من الحرفيين الصغار ومن العمال والأجراء والعاطلين عن العمل والعبيد ، وهي تشكل القسم الأكبر من السكان « 6 » .

--> ( 1 ) الإحاطة : 1 / 107 . ( 2 ) غرناطة في ظل بني الأحمر للدكتور يوسف فرحات : 110 . ( 3 ) نهاية الأندلس : 73 . ( 4 ) نفح الطيب : 1 / 223 . ( 5 ) اللمحة البدرية : 84 . ( 6 ) غرناطة في ظل بني الأحمر : ( 118 ، 119 ) .