أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
82
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
قال الشيخ « 1 » : « وقد تتبعت جملة من دواوين العرب فلم أظفر بتقديم خبر ليس عليها ، ولا بمعموله إلا ما دل عليه ظاهر هذه الآية « 2 » وقوله : 2658 - فيأبى فما يزداد إلا لجاجة * وكنت أبيّا في الخنى لست أقدم « 2 » واسم ليس ضمير عائد على العذاب ، وكذلك فاعل « يَأْتِيهِمْ » والتقدير : ألا ليس العذاب مصروفا عليهم يوم يأتيهم ، ودلّ على هذا المحذوف سياق الكلام . [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 10 إلى 14 ] وَلَئِنْ أَذَقْناهُ نَعْماءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ ( 10 ) إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ( 11 ) فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 12 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 13 ) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 14 ) قوله : لَفَرِحٌ . قرأ الجمهور بكسر الراء ، وهو قياس اسم الفاعل من « فعل » اللازم بكسر العين نحو : أسر فهو أسر وبطر فهو بطر وقرىء شاذا « لفرح » بضم الراء نحو : نفط ينفط ، وندس يندس . قوله : إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا . فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه منصوب على الاستثناء المتصل ، إذ المراد به الجنس لا واحد بعينه . والثاني : أنه منقطع ، إذ المراد بالإنسان شخص معين وهو على هذين الوجهين منصوب المحل . والثالث : أنه مبتدأ والخبر الجملة من قوله : « أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ » ، وهو منقطع أيضا . وقوله : مَغْفِرَةٌ يجوز يكون مبتدأ و « لَهُمْ » الخبر ، والجملة خبر « أُولئِكَ » ، ويجوز أن يكون « لَهُمْ » خبر « أُولئِكَ » و « مَغْفِرَةٌ » فاعل بالاستقرار . قوله : فَلَعَلَّكَ . الأحسن أن تكون على بابها من الترجي بالنسبة إلى المخاطب . وقيل : هي للاستفهام كقوله - عليه السّلام - : « لعلّنا أعجلناك » « 3 » . وقوله : وَضائِقٌ نسق على « تارِكٌ » وعدل عن ( ضيق ) ، وإن كان أكثر من « ضائِقٌ » .
--> ( 1 ) أنظر البحر المحيط ( 5 / 206 ) . ( 2 ) أنظر البيت في البحر المحيط ( 5 / 206 ) ، روح المعاني ( 12 / 15 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 2 / 26 ) ، وأحمد ( 3 / 21 ) .