أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

83

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

قال الزمخشري : « ليدل على أنه ضيق عارض غير ثابت ، ومثله سيّد وجوّاد ، فإذا أردت الحدوث قلت : سائد وجائد » . قال الشيخ « 1 » : « وليس هذا الحكم مختصا بهذه الألفاظ بل كل ما بني من الثلاثي للثبوت والاستقرار على غير وزن فاعل ردّ إليه إذا أريد به معنى الحدوث تقول : حاسن وثاقل وسامن في حسن وثقل وسمن ، وأنشد : 2659 - بمنزلة أمّا اللّئيم فسامن * بها وكرام النّاس باد شحوبها « 2 » قيل : إنما عدل عن « ضيق » إلى « ضائِقٌ » لتناسب وزن « تارِكٌ » . والهاء في « بِهِ » تعود على « بَعْضَ » . وقيل : على « ما » وقيل : على التكذيب . و « صَدْرُكَ » فاعل ب « ضائِقٌ » . ويجوز أن يكون « ضائِقٌ » خبرا مقدما ، و « صَدْرُكَ » مبتدأ مؤخرا ، والجملة خبر عن الكاف في « لعلّك » فيكون قد أخبر بخبرين : أحدهما : مفرد . والثاني : جملة عطفت على مفرد ، إذ هي بمعناه فهو نظير : « إنّ زيدّا قائم وأبو منطلق » . أي : إنّ زيدا أبوه منطلق . قوله : أَنْ يَقُولُوا في محل نصب أو جر على الخلاف المشهور في « أَنْ » بعد حذف حرف الجر أو المضاف تقديره : كراهة أو مخافة أن يقولوا : أو لئلا يقولوا أو بأن يقولوا . وقال أبو البقاء : « لأن يقولوا ، أي : لأن قالوا ، وهو بمعنى الماضي » . وهذا لا حاجة إليه ، وكيف يدعى ذلك فيه ومعه ما هو نص في الاستقبال ، وهو الناصب و « لَوْ لا » تحضيضية وجملة التحضيض منصوبة بالقول : قوله : أَمْ يَقُولُونَ . في « أَمْ » هذه وجهان : أحدهما : أنها منقطعة فتقدر ب « بل » و « الهمزة » فالتقدير : بل أتقولون افتراه . والضمير في « افْتَراهُ » لما يوحى . والثاني : أنها متصلة فقدروها بمعنى : أيكفرون بما أوحينا إليك من القرآن أم يقولون إنه ليس من عند اللّه . قوله مِثْلِهِ نعت ل « سُوَرٍ » . ومثل وإن كانت بلفظ الإفراد فإنها يوصف بها المثنى والمجموع والمؤنث كقوله تعالى : أَ نُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنا « 3 » وتجوز المطابقة ، قال تعالى : وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثالِ « 4 » . وقال تعالى : ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ « 5 » الهاء في « مِثْلِهِ » تعود ل « ما يُوحى » أيضا . و مُفْتَرَياتٍ صفة ل « سُوَرٍ » جمع « مفتراة » ك « مصطفيات » في « مصطفاة » فانقلبت الألف ياء ، كالتثنية . قوله : أَنَّما أُنْزِلَ . ما : يجوز أن تكون نافية مهيئة . وفي « أُنْزِلَ » ضمير يعود على « ما يُوحى إِلَيْكَ » و بِعِلْمِ حال ، أي : ملبسا بعلمه ، ويجوز أن تكون موصولة اسمية أو حرفية اسما ل « أَنْ » والخبر الجار تقديره : فاعلموا أن تنزيله أو أن

--> ( 1 ) أنظر البحر المحيط ( 5 / 206 ) . ( 2 ) البيت للسمهري العملي أنظر البحر المحيط ( 5 / 207 ) ، روح المعاني ( 12 / 19 ) . ( 3 ) سورة المؤمنون ، آية : ( 47 ) . ( 4 ) سورة الواقعة ، الآيتان : ( 22 - 23 ) . ( 5 ) سورة محمد ، آية : ( 38 ) .