أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
79
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
2656 - . . . . . . . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . بالعبيط احمأرت « 1 » فجاء مضارع « اثنأنّ » على ذلك كقولك : احمأرّ يحمئر ك « اطمأنّ ، يطمئن » ، وأما « صدورهم » فبالرفع على ما تقدم ، وقرأ الأعشى أيضا : « يثنئون » بفتح الياء وسكون المثلثة ، وفتح النون وهمزة مضمومة ، وواو ساكنة بزنة يفعلون ك « يذهبون » ، « صُدُورَهُمْ » بالنصب . قال صاحب اللوامح : « لا أعرف وجهه ، لأنه يقال ثنيت ولم أسمع ثنأت » ، ويجوز أنه قلب الياء ألفا على لغة من يقول : أعطأت في أعطيت ، ثم همز الألف على لغة من يقول « ولا الضّألّين » . وقرأ ابن عباس أيضا « تنثوي » بفتح التاء ، وسكون الثاء وفتح النون وكسر الواو بعدها ياء ساكنة بزنة « ترعوي » ، وهي قراءة مشكلة جدا حتى قال أبو حاتم : « وهذه القراءة غلط لا تتجه » ، وإنما قال : إنها غلط ، لأنه لا معنى للواو في هذا الفعل ، إذ لا يقال : ثنوته فانثوى ك « وعوته » أي : كففته فارعوى ، أي : فانكفّ ووزنه افعلّ كاحمرّ . وقرأ نصر بن عاصم وابن يعمر وابن أبي إسحاق « ينثون » بتقديم النون الساكنة على المثلثة ، وقرأ ابن عباس أيضا « ليثنون » بلام التأكيد في خبر « إنّ » وفتح الياء وسكون المثلثة وفتح النون وسكون الواو بعدها نون مكسورة ، وهي بزنة يفعوعل كما تقدم ، إلا أنها حذفت الياء التي هي لام الفعل تخفيفا كقولهم : « لا أدر وما أدر » و « صدورهم » فاعل كما تقدم . وقرأ طائفة « يثنؤنّ » بفتح الياء ثم تاء مثلثة ساكنة ثم نون مفتوحة ثم همزة مضمومة ، ثم نون مشددة ، مثل : « تقرءونّ » ، وهو من ثنيت إلا أنه قلب الياء واوا ، لأن الضمة تنافرها فجعلت الحركة على مجانستها ، فصار اللفظ يثنوون ، ثم قلبت الواو المضمومة همزة كقولهم : أجوه في وجوه و « أُقِّتَتْ » في « وقّتت » فصار يثنؤون فلما أكد الفعل بنون التوكيد حذفت نون الرفع فالتقى ساكنان وهما واو الضمير ، والنون الأولى من نون التوكيد فحذفت الواو وبقيت الضمة تدل عليها ، فصار « يثنؤنّ » كما ترى و « صُدُورَهُمْ » منصوب مفعولا به ، فهذه إحدى عشرة قراءة بالغت في ضبطها باللفظ وإيضاح تصريفها ، لأني رأيتها في الكتب مهملة من الضبط باللفظ وغالب التصريف وكأنهم اتكلوا في ذلك على الضبط بالشكل في الكتابة وهذا متعب جدا . قوله : لِيَسْتَخْفُوا فيه وجهان : أحدهما : أن هذه اللام متعلقة ب « يَثْنُونَ » وكذا قاله الحوفي والمعنى : أنهم يفعلون ثني الصدور لهذه العلة وهذا المعنى منقول في التفسير ولا كلفة فيه . والثاني : أن اللام متعلقة بمحذوف . قال الزمخشري : « لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ » يعني : ويريدون ليستخفوا من اللّه فلا يطلع رسوله ولا المؤمنون على أوزارهم ونظير إضمار يريدون - لقود المعنى إلى إضماره - الإضمار في قوله تعالى : اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ معناه : فضرب فانفلق . « قلت : ليس المعنى الذي تعودنا إلى إضمار الفعل هناك كالمعنى هنا ، لأن ثمّ لا بد من حذف معطوف يضطر الفعل إلى تقديره ، لأنه ليس من اللازم الأمر بالضرب انقلاب البحر ، فلا بد أن ينعقل فضرب فانفلق . وأما في هذه فالاستخفاء علة صالحة لثنيهم صدورهم ، فلا اضطرار بنا إلى إضمار الإرادة . والضمير في « مِنْهُ » فيه وجهان : أحدهما : أنه عائد على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وهو الظاهر في تعليق اللام ب « يَثْنُونَ » . والثاني : أنه عائد على اللّه ، كما قال الزمخشري . قوله : ( ألا حين يستغشون ) في هذا الظرف وجهان : أحدهما : أن ناصبه مضمر فقدره الزمخشري ب « يريدون » كما تقدم ، فقال : « ومعنى » : « أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ
--> ( 1 ) تقدم .