أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

53

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

في الدنيا ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه نعت ل « مَتاعٌ » ، فهو في محل رفع ، ولم يقرأ بنصبه هنا ، بخلاف قوله : « مَتاعَ الْحَياةِ » في أول السورة . وقوله : « بِما كانُوا » الباء للسببية ، و « ما » مصدرية ، أي : بسبب كونهم كافرين . [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 71 إلى 72 ] وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي وَتَذْكِيرِي بِآياتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلا تُنْظِرُونِ ( 71 ) فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 72 ) قوله : إِذْ قالَ . يجوز أن تكون « إِذْ » معمولة ل « نَبَأَ » ويجوز أن تكون بدلا من « نَبَأَ » بدل اشتمال . وجوز أبو البقاء : أن تكون من « نَبَأَ » وليس بظاهر ، ولا يجوز أن يكون منصوبا ب « اتْلُ » لفساده ، إذ « اتْلُ » مستقبل ، و « إِذْ » ماض . و « لِقَوْمِهِ » اللام إما للتبليغ ، وهو الظاهر ، وإما للعلة وليس بظاهر . وقوله : كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقامِي من باب الإسناد المجازي كقولهم : « ثقل عليّ ظلّه » . وقرأ أبو الرجاء وأبو الجوزاء : « مقامي » بضم الميم « والمقام » بالفتح مكان القيام ، وبالضم مكان الإقامة أو الإقامة نفسها . وقال ابن عطية : ولم يقرأ هنا بضم الميم . فكأنه لم يطلع على قراءة هؤلاء الآباء . قوله : « فَعَلَى اللَّهِ » جواب الشرط . وقوله : « فَأَجْمِعُوا » عطف على الجواب ، ولم يذكر أبو البقاء . واستشكل عليه أنه متوكل على اللّه دائما كبر عليهم مقامه ، أو لم يكبر وقيل : جواب الشرط قوله : « فَأَجْمِعُوا » وقوله : « فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ » جملة اعتراضية بين الشرط وجوابه ، وهو كقول الشاعر : 2626 - إمّا تريني قد نحلت ومن يكن * غرضا لأطراف الأسنّة ينحل فلربّ أبلج مثل بعلك بادن * ضخم على ظهر الجواد مهبّل « 1 » وقيل الجواب محذوف ، أي : فافعلوا ما شئتم . وقرأ العامة « فَأَجْمِعُوا » أمرا من « أجمع » بهمزة القطع . يقال : أجمع في المعاني وجمع في الأعيان ، فيقال : أجمعت أمري وجمعت الجيش الأكثر . وقال الحارث بن حلزة : 2627 - أجمعوا أمرهم بليل فلمّا * أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء « 2 » وقال الآخر : 2628 - يا ليت شعري والمنى لا ينفع * هل أغدون يوما وأمري مجمع « 3 » وهل « أجمع » متعد بنفسه ، أو بحرف جر حذف اتساعا فقال أبو البقاء : من قولك : « أجمعت على الأثر ، إذا

--> ( 1 ) البيتان لعنترة أنظر ديوانه ( 6 ) ، وهما من شواهد البحر المحيط ( 5 / 178 ) . ( 2 ) أنظر ديوانه ( 118 ) ، المنصف ( 3 / 47 ) ، البحر المحيط ( 5 / 178 ) ، روح المعاني ( 11 / 157 ) ، والضوضاء : الصوت . ( 3 ) البيت في الخصائص ( 2 / 136 ) ، النوادر ( 133 ) ، الهمع ( 1 / 247 ) ، الدرر ( 1 / 204 ) ، معاني الفراء ( 1 / 473 ) ، القرطبي ( 8 / 362 ) ، البحر المحيط ( 5 / 178 ) .