أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
526
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
قوله : أَزًّا . مصدر مؤكد ، والأزّ والأزيز ، والهزّ والاستفزاز . قال الزمخشري : « أخوات وهو التهييج وشدّة الإزعاج » . والأزّ أيضا : شدّة الصّوت ، ومنه أزّ المرجل أزّا ، وأزّ أزيزا ، أي : غلا واشتدّ غليانه حتّى سمع له صوت . وفي الحديث : « فكان له أزيز » أي : للجذع حين فارقه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : يَوْمَ نَحْشُرُ . منصوب ب « سَيَكْفُرُونَ » ، أو ب « يَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا » ، أو ب « نَعُدُّ » ، لأنّ نعدّ تضمن معنى المجازاة ، أو بقوله : « لا يَمْلِكُونَ » الذي بعده ، أو بمضمر وهو اذكر أو احذر ، وقيل : هو معمول لجواب سؤال مقدر ، كأنه قيل : متى يكون ذلك ؟ فقيل : يكون يوم نحشر ، وقيل : تقديره يوم نحشر ونسوق ، نفعل بالفريقين مالا يحيط به الوصف . قوله : « وَفْداً » نصب على الحال ، وكذلك « وِرْداً » . والوفد : الجماعة الوافدون ، يقال : وفد يفد وفدا ووفودا أو وفادة ، أي : قدم على سبيل التّكرمة ، فهو في الأصل مصدر ، ثم أطلق على الأشخاص كالصنف . وقال أبو البقاء : وفد جمع وافد ، مثل ركب وراكب ، وصاحب وصحب » . وهذا الذي قاله ليس مذهب سيبويه ، لأنّ فاعلا لا يجمع على « فعل » عند سيبويه ، وأجازه الأخفش ، فأمّا ركب وصحب فأسماء جمع لا جمع بدليل تصغيرها على ألفاظها ، قال : 3287 - . . . . * أخشى ركيبا ورجيلا عاديا « 1 » فإن قلت : لعل أبا البقاء أراد الجمع اللغوي ، فالجواب أنه قال بعد قوله هذا - : والورد اسم لجمع وارد » . فدلّ على أنه قصد الجمع صناعة للمقابل لاسم الجمع ، والورد : اسم للجماعة العطاش الواردين للماء ، وهو في الأصل أيضا مصدر أطلق على الأشخاص ، يقال : ورد الماء يرده ، وردا وورودا ، قال : 3288 - ردي ردي ورد قطاة صما * كدريّة أعجبها برد الما « 2 » وقال أبو البقاء : « هو اسم لجمع وارد » وقيل : هو بمعنى وارد ، وقيل : هو محذوف من وارد . وهو بعيد . يعني : أنه يجوز أن يكون صفة على « فعل » ، وقرأ الحسن والجحدري : « يحشر المتّقون - ويساق المجرمون » على ما لم يسم فاعله . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 87 إلى 90 ] لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 87 ) وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً ( 88 ) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ( 89 ) تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا ( 90 ) قوله : لا يَمْلِكُونَ في هذه الجملة وجهان : أحدهما : أنها مستأنفة ، سيقت للإخبار بذلك .
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) البيت من شواهد البحر ( 6 / 217 ) ، روح المعاني ( 16 / 136 ) .