أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
523
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
ولد وولد كما يقال عرب وعرب ، ودم وعدم ، وقيل « 1 » بل هي جمع ل « ولد » نحو أسد وأسد ، وأنشدوا على ذلك : 3283 - ولقد رأيت معاشرا * قد ثمّروا مالا وولدا « 2 » وأنشدوا شاهدا على أنّ : الولد والولد مترادفان ، قوله : 3284 - فليت فلانا كان في بطن أمّه * وليت فلانا كان ولد حمار « 3 » وقرأ عبد اللّه ، ويحيى بن يعمر « وولدا » بكسر الواو ، وهي لغة في الولد . ولا يبعد أن يكون هذا من باب الذّبح والرّعي ، فيكون « ولد » بمعنى « مولود ، وكذلك في الذي بفتحتين نحو : القبض بمعنى المقبوض . وقوله : أَطَّلَعَ . هذه همزة استفهام سقط من أجلها همزة الوصل ، وقد قرىء بسقوطها درجا ، وكسرها ابتداء على أنّ همزة الاستفهام قد حذفت لدلالة « أَمِ » عليها كقوله : 3285 - لعمرك ما أدري ولن كنت داريا * بسبع رمين الجمر أم بثمان « 4 » و « أَطَّلَعَ » من قولهم : أطّلع فلان الجبل ، أي : ارتقى أعلاه ، قال جرير : 3286 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * لا قيت مطّلع الجبال وعورا « 5 » ف « الْغَيْبَ » مفعول به لا على اسقاط حرف الجر ، أي : على الغيب كما زعم بعضهم . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 79 إلى 81 ] كَلاَّ سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذابِ مَدًّا ( 79 ) وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً ( 80 ) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا ( 81 ) قوله : كَلَّا . للنحويين في هذه اللفظ ستة مذاهب : أحدها : وهو مذهب جمهور البصريين : كالخليل ، وسيبويه « 6 » ، وأبي الحسن الأخفش ، وأبي العباس : أنها حرف ردع وزجر ، وهذا معنى لائق بها حيث وقعت في القرآن ، وما أحسن ما جاءت في هذه الآية حيث زجرت وردعت ذلك القائل .
--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 213 ) . ( 2 ) البيت للحارث بن حلزة انظر القرطبي ( 11 / 146 ) ، معاني الفراء ( 2 / 173 ) ، البحر المحيط ( 6 / 213 ) ، روح المعاني ( 16 / 130 ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) عجز بيت وصدره : إني إذا مضر عليّ تحديت * . . . . . . . . . . . . . . . . . . انظر ديوانه ، البحر ( 6 / 213 ) ، التهذيب واللسان « طلع » . ( 6 ) انظر الكتاب ( 4 / 235 ) .