أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
522
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
ثان ، و « شَرٌّ » خبره ، والمبتدأ والخبر خبر الأول ، ويجوز أن تكون الجملة معلقة لفعل الرؤية ، فالجملة في محل نصب على التعليق . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 76 إلى 78 ] وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا ( 76 ) أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالاً وَوَلَداً ( 77 ) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 78 ) قوله : وَيَزِيدُ اللَّهُ . في هذه الجملة وجهان : أحدهما : أنها لا محل لها لاستئنافها ، فإنها سيقت للإخبار بذلك . وقال الزمخشري : « إنها معطوفة على موضع « فَلْيَمْدُدْ » ، لأنه واقع موقع الخبر ، تقديره : من كان في الضلالة يمد له الرحمن مدا ويزيد » . قال الشيخ « 1 » : ولا يصح أن يكون « وَيَزِيدُ » معطوفا على موضع « فَلْيَمْدُدْ » سواء كان دعاء أم خبرا بصورة الأمر ، لأنه في موضع ، الخبر إن كانت « مَنْ » موصولة أو في موضع الجواب إن كانت « مَنْ » شرطية . وعلى كلا التقديرين فالجملة من قوله : « وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً » عارية من ضمير يعود على من يربط جملة الخبر بالمبتدأ ، أو جملة الشرط بالجزاء الذي هو « فَلْيَمْدُدْ » ، و « ما » عطف عليه ، لأنّ المعطوف على الخبر خبر ، والمعطوف على جملة الجزاء جزاء ، وإذا كانت أداة الشرط اسما لا ظرفا تعين أن يكون في جملة الجزاء ضميره ، أو ما يقوم مقامه ، وكذا في الجملة المعطوفة عليها » . قلت : وقد ذكر أبو البقاء أيضا كما ذكر الزمخشري . وقد يجاب عمّا قالاه بأنا نختار على هذا التقدير أن تكون « مَنْ » شرطية ، قوله : لا بد من ضمير يعود اسم الشرط غير الظرف ، ممنوع ، لأنّ فيه خلافا قدمت تحقيقه ، وما يستدل عليه في سورة البقرة « 2 » ، فقد يكون الزمخشري وأبو البقاء من القائلين : بأنه لا يشترط . قوله : أَ فَرَأَيْتَ . عطف بالفاء إيذانا بإفادة التعقيب ، كأنه قيل : أخبر أيضا بقصّة هذا الكافر عقيب قصّة أولئك . و « أرأيت » بمعنى : أخبروني كما عرفته . والموصول هو المفعول الأول والثاني هو الجملة الاستفهامية من قوله : أَطَّلَعَ ، و « لَأُوتَيَنَّ » جواب قسم مضمر ، والجملة كلها في محل نصب بالقول ، وقوله - هنا - : « وَوَلَداً » ، ومنها : « وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً » موضعان ، وفي الزخرف « 3 » : إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ ، وفي نوح : مالُهُ وَوَلَدُهُ « 4 » ، قرأ الأربعة الأخوان بضم الواو وسكون اللام ، وافقهما ابن كثير ، وأبو عمرو على الذي في نوح دون السورتين ، والباقون وهم : نافع ، وابن عامر ، وعاصم قرأوا ذلك كله بفتح الواو واللام ، فأما القراءة بفتحتين فواضحة ، وهو اسم مفرد قائم مقام الجمع ، وأما قراءة الضم والإسكان فقيل : هي كالتي قبلها في المعنى ، يقال :
--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 212 ) . ( 2 ) آية ، رقم ( 97 ) . ( 3 ) آية ، رقم ( 81 ) . ( 4 ) آية ، رقم ( 21 ) .