أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

5

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

قدموها ، ومنه قول وضّاح اليمني 8 : 2582 - مالك وضّاح دائم الغزل * ألست تخشى تقارب الأجل صلّ لذي العرش واتّخذ قدما * ينجيك يوم العثار والذّلل « 1 » وقيل : هو التقدم في الشرف ، ومنه قول العجاج : 2583 - زلّ بنو العوّام عن آل الحكم * وتركوا الملك لملك ذي قدم « 2 » أي : ذي تقدم وشرف . و « لَهُمْ خبر مقدّم » . و « قَدَمَ » اسمها ، و « عِنْدَ رَبِّهِمْ » صفة ل « قَدَمَ » ، ومن جوّز أن يتقدم معمول خبر « أَنْ » على اسمها ، إذا كان حرف جرّ كقوله : 2584 - فلا تلحني فيها فإنّ بحبّها * أخاك مصاب القلب جمّ بلابله « 3 » قال : « فبحبها » متعلق ب « مصاب » وقد تقدم على الاسم ، فكذلك « لَهُمْ » يجوز أن يكون متعلقا ب « عِنْدَ رَبِّهِمْ » لما تضمن من الاستقرار ، ويكون « عِنْدَ رَبِّهِمْ » هو الخبر . وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر « لسحر » والباقون « لَساحِرٌ » ، فهذا يجوز أن يكون إشارة للقرآن ، وأن يكون إشارة للرسول على القراءة الأولى ، ولكن لا بد من تأويل على قولنا : إنّ المشار إليه هو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أي : ذو سحر ، وجعلوه إياه مبالغة ، وأما على القراءة الثانية فالإشارة للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فقط . قوله : يُدَبِّرُ الْأَمْرَ . وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه في محل رفع خبرا ثانيا لإنّ . والثاني : أنه حال . الثالث : أنه مستأنف لا محل له من الإعراب . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 4 ] إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ ( 4 ) قوله : وَعْدَ اللَّهِ . منصوب على المصدر المؤكد ، لأن المعنى إليه مرجعكم وعدكم بذلك . وقوله : « حَقًّا » مصدر آخر مؤكد لمعنى هذا الوعد ، وناصبه مضمر أي : أحق ذلك ، وقيل : انتصب « حَقًّا » ب « وَعْدَ » على تقدير « في » أي : وعد اللّه في حق ، يعني : على التشبيه بالظرف ، وقال الأخفش الصغير : وقت حق ، وأنشد قول الشاعر :

--> ( 1 ) البيتان من شواهد البحر المحيط ( 5 / 122 ) ، روح المعاني ( 11 / 63 ) . ( 2 ) أنظر ديوانه ( 114 ) ، البحر المحيط ( 5 / 122 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 48 ) ، التهذيب شنىء ( 11 / 422 ) . ( 3 ) تقدم .