أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
6
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
2585 - أحقّا عباد اللّه أن لست ذاهبا * ولا والجا إلّا عليّ رقيب « 1 » قوله : إِنَّهُ يَبْدَؤُا الجمهور على كسر الهمزة للاستئناف ، وقرأ عبد اللّه وابن القعقاع والأعمش وسهل بن شعيب بفتحها ، وفيها تأويلات : أحدها : أن تكون فاعلا بما نصب « حَقًّا » أي : حقا بدء الخلق ثم إعادته كقوله : 2586 - أحقّا عباد اللّه أن لست جائيا * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 2 » البيت وهو مذهب الفراء ، فإنه قال : « لحق أنه يبدأ الخلق » . الثاني : أنه منصوب بالفعل الذي نصب « وَعْدَ اللَّهِ » أي : وعد اللّه تعالى بدء الخلق ، ثم إعادته ، والمعنى : إعادة الخلق بعد بدئه . الثالث : أنه على حذف لام الجر ، أي : لأنه ، ذكر هذه الأوجه الثلاثة الزمخشري وغيره . الرابع : أنه بدل من « وَعْدَ اللَّهِ » قاله ابن عطية . الخامس : أنه مرفوع بنفس « حَقًّا » أي : بالمصدر المنون ، وهذا إنما يتأتى على جعل « حَقًّا » غير مؤكد ، لأن المصدر المؤكد لا عمل له ، إلا إذا ناب عن فعله وفيه بحث . السادس : أن يكون « حَقًّا » مشبها بالظرف خبرا مقدما ، و « إِنَّهُ » في محل رفع مبتدأ هو خبرا كقولهم : « أحقا إنّك ذاهب » قالوا تقديره : أفي حق ذهابك ، وقرأ ابن أبي عبلة « حقّ أنّه » برفع « حقّ » وفتح « أنّ » على الابتداء والخبر . قال الشيخ « 3 » : و « كون » « حق » خبر مبتدأ ، و « أنّه » هو المبتدأ هو الوجه في الإعراب ، كما تقول : صحيح أنك محرج ، لأن اسم « أنّ » معرفة ، والذي تقدمها في نحو هذا المثال نكرة . « قلت » فظاهر هذه العبارة يشعر بجواز العكس ، وهذا قد ورد في باب « إنّ » كقوله : 2587 - وإنّ حراما أن أسبّ مجاشعا * بآبائي الشّمّ الكرام الخضارم « 4 » وقوله : 2588 - وإنّ شفاء عبرة أن سفحتها * وهل عند رسم دارس من معوّل « 5 » على جعل « أن سفحتها » بدلا من « عبرة » وقد أخبر في كان عن نكرة بمعرفة كقوله : 2589 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * ولا يك موقف منك الوداعا « 6 »
--> ( 1 ) البيت لابن الدمينة ورواية الديوان « صادرا » بدل « ذاهبا » ، « ولا واردا » بدل « ولا والجا » ، أنظر البيت في ديوانه ( 9 ) ، البحر المحيط ( 5 / 124 ) ، الأشموني ( 2 / 235 ) ، الطبري ( 15 / 12 ) . ( 2 ) أنظر تخريج البيت السابق . ( 3 ) أنظر البحر المحيط ( 5 / 124 ) ، ( 4 ) تقدم . ( 5 ) تقدم . ( 6 ) عجز بيت للقطامي وصدره : قضى قبل التفرق يا ضباعا -