أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
494
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
علي هين وإن شئت لم تنوه ، لأنّ اللّه هو المخاطب ، والمعنى : أنه قال ذلك ووعده وقوله الحق . « وفي هذا الكلام قلق وحاصله : يرجع إلى أنّ « قالَ » الثانية هي الناصبة للكاف ، وقوله : « قالَ » محذوف يعني : تفريعا على أنّ الكلام قد تمّ عند « قالَ رَبُّكَ » ويبتدأ بقوله : « هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ » في كلتا القراءتين ، يعني : قراءة العامة وقراءة الحسن . وقوله : وإن شئت لم تنوه أي : لم تنو القول المقدّر ، لأنّ اللّه هو المتكلم بذلك . وظاهر كلام بعضهم أنّ « قالَ » الأولى مسندة إلى ضمير الملك ، وقد صرّح بذلك ابن جرير وتبعه ابن عطية ، قال الطبري : ومعنى قوله « قالَ كَذلِكَ » أي : الأمران اللذان ذكرت من المرأة العاقر والكبر هو كذلك ، ولكن « قالَ رَبُّكَ » والمعنى عندي : قال الملك كذلك ، أي : على هذه الحال قال ربك هو علي هين . وقرأ الحسن البصري « عليّ » بكسر ياء المتكلم ، كقوله : 3243 - عليّ لعمرو نعمة بعد نعمة * لواله ليست بذات عقارب « 1 » أنشده بالكسر . وقد أمعنت في هذه المسألة في قراءة حمزة « بِمُصْرِخِيَّ » . قوله : « وَقَدْ خَلَقْتُكَ » هذه الجملة مستأنفة ، وقرأ الأخوان « خلقناك » أسنده إلى الواحد المعظم نفسه ، والباقون : « خَلَقْتُكَ » بتاء المتكلم . وقوله : « وَلَمْ تَكُ شَيْئاً » جملة حالية ، ومعنى نفى كونه شيئا أي : شيئا يعتدّ به ، كقوله : 3244 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * إذا رأى غير شيء ظنّه رجلا « 2 » وقالوا : عجبت من لا شيء ، ويجوز أن يكون « قالَ كَذلِكَ » ، لأنّ المصدوم ليس بشيء . قوله : سَوِيًّا . حال من فاعل « تُكَلِّمَ » ، وعن ابن عباس أنّ « سَوِيًّا » من صفة الليالي ، بمعنى : كاملات فيكون نصبه على النعت للظرف ، والجمهور على نصب ميم « تُكَلِّمَ » جعلوها الناصبة ، وابن أبي عبلة بالرفع جعلها المخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير شأن محذوف ، و « لا » فاصلة . وتقدم تحقيقه « 3 » . قوله : أَنْ سَبِّحُوا . يجوز في « أَنْ » أن تكون مفسرة « أوحى » ، وأن تكون مصدرية مفعولة بالإيحاء ، و بُكْرَةً وَعَشِيًّا ظرفا زمان للتسبيح ، وانصرفت « بُكْرَةً » ، لأنه لم يقصد بها العلمية ، فلو قصد بها العلمية امتنعت عن الصرف ، وسواء قصد بها وقت بعينه نحو : لأسيرن الليلة إلى بكرة أم لم يقصد نحو : بكرة وقت نشاط ، لأن علميتها جنسية ك « أسامة » ومثلها في ذلك كله « غدوة » ، وقرأ طلحة : « سبّحوه » بهاء الكناية ، وعنه أيضا « سبّحنّ » باسناد الفعل إلى ضمير الجماعة مؤكدا بالثقيلة . وهو كقوله : « لَيَقُولُنَّ ما يَحْبِسُهُ » . وقد تقدم تصريفه « 4 » . وقوله : بِقُوَّةٍ . حال من الفاعل أو المفعول ، أي : ملتبسا أنت أو ملتبسا هو بقوة ، و « صَبِيًّا » حال من هاء « آتَيْناهُ » .
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) عجز بيت للمتنبي وصدره : وضاقت الأرض حتى كان هاريهم * . . . . . . . . . . . . . . . . . انظر ديوانه ، البحر ( 6 / 186 ) ، روح المعاني ( 16 / 70 ) ، ( 3 ) آية ، ( 43 ) ، من سورة آل عمران . ( 4 ) سورة المائدة آية ، ( 106 ) .