أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

495

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 13 إلى 17 ] وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا ( 13 ) وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا ( 14 ) وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا ( 15 ) وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا ( 16 ) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ( 17 ) و حَناناً . يجوز أن يكون مفعولا به نسفا على « الْحُكْمَ » ، أي : وآتيناه تحننا ، والحنان : الرّحمة واللّين ، وأنشد أبو عبيدة : 3245 - تحنّن علي هداك المليك * فإنّ لكلّ مقام مقالا « 1 » قال : وكثر استعماله مثنى ، كقولك : حنانيك ، وقوله : 3246 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . * حنانيك بعض الشّرّ أهون من بعض « 2 » وجوّز أبو البقاء : أن يكون مصدرا ، كأنه يريد به المصدر الواقع في الدعاء ، نحو : سقيا ورعيا ، فنصبه بإضمار فعل كأخواته ، ويجوز أن يرتفع على خبر ابتداء مضمر نحو : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ « 3 » ، و سَلامٌ عَلَيْكُمْ « 4 » في أحد الوجهين ، وأنشد سيبويه « 5 » : 3247 - وقالت : حنان ما أتى بك ههنا ؟ * أذو نسب أم أنت بالحيّ عارف ؟ « 6 » وقيل للّه تعالى : « حنّان » كما يقال له : رحيم . قال الزمخشري : « وذلك على سبيل الاستعارة » ، و « مِنْ لَدُنَّا » صفة له . وقوله : وَبَرًّا . يجوز أن يكون نسقا على خبر كان ، أي : وكان تقيّا برا ، ويجوز أن يكون منصوبا بفعل مقدر ، أي : وجعلناه برا . وقرأ الحسن : « برّا » بكسر الباء في الموضعين ، وتأويله واضح كقوله : وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ وتقدم تأويله ، و « بِوالِدَيْهِ » متعلق ب « بَرًّا ، و « عَصِيًّا » يجوز أن يكون وزنه « فعولا » والأصل : عصوي ففعل فيه ما يفعل في نظائره ، وفعول للمبالغة ك « صبور » ، ويجوز أن يكون وزنه « فعيلا » وهو للمبالغة أيضا . قوله : إِذِ انْتَبَذَتْ . في « إِذِ » أوجه :

--> ( 1 ) البيت للحطيئة انظر ديوانه ( 82 ) ، الطبري ( 16 / 44 ) ، مجاز القرآن ( 2 / 3 ) ، البحر ( 6 / 177 ) ، القرطبي ( 11 / 88 ) ، الكامل ( 2 / 199 ) ، اللسان « حنن » . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) سورة يوسف آية ، ( 83 ) . ( 4 ) سورة الأنعام آية ، ( 54 ) . ( 5 ) انظر الكتاب ( 1 / 320 ) . ( 6 ) البيت لمنذر بن درهم الكلبي انظر الكتاب ( 1 / 320 ) ، والمقتضب ( 3 / 225 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 1 / 118 ) ، الصاحبي ( 428 ) ، الهمع ( 1 / 189 ) ، التصريح ( 1 / 177 ) ، الإنصاف ( 3 / 6 ) ، الدرر ( 1 / 163 ) ، التهذيب واللسان « حنن » .