أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

485

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

الثالث : أنه اسم ما يعد للنازلين من الضيوف ، ويكون على سبيل التهكم بهم ، كقوله تعالى : « فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ » * . وقوله : 3230 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * تحيّة بينهم ضرب وجيع « 1 » ونصبه على هذين الوجهين مفعولا به ، أي : صيّرنا ، وأبو حيوة : « نزلا » بسكون الزاي وهي تخفيف الشهيرة . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 103 إلى 108 ] قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً ( 103 ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 104 ) أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ( 105 ) ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً ( 106 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً ( 107 ) خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً ( 108 ) قوله : أَعْمالًا . تمييز ل « الأخسرين » ، وجمع لاختلاف الأنواع . قوله : الَّذِينَ ضَلَّ . يجوز فيه الجر نعتا ، وبدلا وبيانا ، والنصب على الذم والرفع على خبر ابتداء مضمر . قوله : « يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ » يسمى في البديع تجنيس التصحيف ، وتجنيس الخط ، وهذا من أحسنه ، قال البحتري : 3231 - ولم يكن المغترّ باللّه إذ سرى * ليعجز والمعتزّ باللّه طالبه « 2 » والأول من الغرور ، والثاني من العزّ . ومن أحسن ما جاء في تجنيس التعجب قوله : 3232 - سقيتني ربى وغنيتني * بحت بحبّي حين بنّ الحرد « 3 » صحّف بقوله : سقيتني ربى وغنيتني بحب يحيى بن الجرد . وقرأ ابن عباس ، وأبو السمال : « فحبطت » بفتح الباء ، والجمهور بكسرها . والعامة على « نُقِيمُ » بنون العظمة من أقام ، ومجاهد وعبيد بن عمير « فلا يقيم » بياء الغيبة ، لتقدم قوله : « بِآياتِ رَبِّهِمْ » فالضمير يعود عليه ، ومجاهد أيضا « فلا يقوم لهم » ، مضارع « قام » ، « وزن » بالرفع وعن عبيد بن عمير أيضا « فلا يقوم » « وَزْناً » بالنصب ، كأنه يوهم أنّ « قام » متعدّ كذا . قال الشيخ : وأحسن « 4 » من هذا أن تعرب هذه القراءة على ما قال أبو البقاء : أن يجعل يقوم صنعهم أو سعيهم ، وينتصب حينئذ « وَزْناً » على أحد وجهين ، إما على الحال ، وإما على التمييز . قوله : ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ . فيه أوجه كثيرة :

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) انظر ديوانه ( 1 / 87 ) ، البحر المحيط ( 6 / 167 ) ، روح المعاني ( 16 / 48 ) . ( 3 ) البيت من شواهد البحر ( 6 / 167 ) . ( 4 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 167 ) .