أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

486

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

أحدها : أن يكون « ذلِكَ » خبر مبتدأ محذوف ، أي : الأمر ذلك ، و « جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ » جملة برأسها . الثاني : أن يكون « ذلِكَ » مبتدأ أول ، و « جَزاؤُهُمْ » مبتدأ ثان ، و « جَهَنَّمُ » خبره ، وهو خبره خبر الأول ، والعائد محذوف ، أي : جزاؤهم به كذا قال أبو البقاء . فالهاء في « به » يعود على « ذلِكَ » ، و « ذلِكَ » مشار به إلى عدم إقامة الوزن . قال الشيخ « 1 » : « ويحتاج هذا التوجيه إلى نظر » . قلت : إن عنى النظر من حيث الصناعة فمسلّم ، ووجه النظر أنّ العائد حذف من غير مسوغ ، إلا بتكلف ، فإنّ العائد على المبتدأ إذا كان مجرورا لا يحذف إلّا إذا جرّ بحرف تبعيض ، أو ظرفية ، أو بجر عائد آخر قبله بحرف جرّ به المحذوف ، كقوله : 3233 - . . . . . * أصغ فالّذي تدعى به أنت مفلح « 2 » أي : مفلح به ، وإن عنى من حيث المعنى ، فهو بعيد جدا . الثالث : أن يكون « ذلِكَ » مبتدأ ، و « جَزاؤُهُمْ » بدل أو بيان ، و « جَهَنَّمُ » خبره . الرابع : أن يكون « ذلِكَ » مبتدأ أيضا ، « جَزاؤُهُمْ » خبره ، و « جَهَنَّمُ » بدل أو بيان ، أو خبر ابتداء مضمر . الخامس : أن يجعل « ذلِكَ » مبتدأ ، و « جَزاؤُهُمْ » بدل أو بيان ، و « جَهَنَّمُ » خبر ابتداء مضمر ، و « بِما كَفَرُوا » خبر الأول ، والجملة اعتراض . السادس : أن يكون « ذلِكَ » مبتدأ ، والجار الخبر ، و « جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ » جملة معترضة . وفيه بعد . السابع : أن يكون « ذلِكَ » إشارة إلى جماعة ، وهم المذكورون في قوله : أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ و جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ إلى آخره ، جملة مفسرة له ، فلا محل لها من الإعراب . قوله : نُزُلًا . فيه ما تقدم من كونه اسم مكان النزول ، أو ما يعدّ للضّيف ، وفي خبره وجهان : أحدهما : أنه خبر « كانَتْ » ، و « لَهُمْ » متعلق بمحذوف ، على أنه حال من « نُزُلًا » ، أو على البيان ، أو ب « كانَتْ » عند من يرى ذلك . والثاني : أنه حال من « جَنَّاتُ » ، أي : ذوات نزل ، والخبر الجار . قوله : لا يَبْغُونَ . الجملة حال ، إما من صاحب « خالِدِينَ » ، وإما من الضمير في « خالِدِينَ » فتكون حالا متداخلة . والحول : قيل : مصدر ، بمعنى : التّحوّل يقال : حال عن مكانه حولا ، فهو مصدر ، كالعوج ، والعود ، والصّغر ، قال :

--> ( 1 ) انظر المصدر السابق . ( 2 ) البيت في روح المعاني ( 16 / 45 ) ، حاشية الشهاب ( 6 / 136 ) .