أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

484

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

الأعشى عن أبي بكر : « اصطاعوا » بإبدال السين صادا ، والأعمش : « استطاعوا » كالثانية . قوله : جَعَلَهُ دَكَّاءَ . الظاهر أن الجعل هنا بمعنى التصيير ، فيكون « دَكَّاءَ » مفعولا ثانيا ، وجوّز ابن عطية أن يكون حالا ، و « جعل » بمعنى خلق . وفيه بعد ، لأنه إذ ذاك موجود . وقد « 1 » تقدم خلاف القراء في « دكّا » في الأعراف . قوله : وَعْدُ رَبِّي الوعد : هنا مصدر بمعنى الموعود ، أو على بابه . قوله : يَمُوجُ . مفعول ثان ل « تَرَكْنا » ، والضمير في « بَعْضَهُمْ » يعود على « يَأْجُوجَ ، وَمَأْجُوجَ » ، أو على سائر الخلق . قوله : يَوْمَئِذٍ التنوين عوض من جملة محذوفة تقديرها : يوم إذ جاء وعد ربي ، أو إذ حجز السّدّ بينهم . قوله : الَّذِينَ كانَتْ . يجوز أن يكون مجرورا بدلا من « الكافرين » ، أو بيانا أو نعتا ، وأن يكون منصوبا بإضمار أدغم ، وأن يكون مرفوعا خبر ابتداء مضمر . قوله : أَ فَحَسِبَ . العامة على كسر السين وفتح الباء ، فعلا ماضيا ، و « أَنْ يَتَّخِذُوا » ساد مسدّ المفعولين ، وقرأ أمير المؤمنين علي - رضي اللّه عنه - وزيد بن علي ، وابن كثير ، ويحيى بن يعمر في آخرين بسكون السين ، ورفع الباء على الابتداء ، والخبر « أَنْ » وما في حيزها . وقال الزمخشري : « أو على الفعل والفاعل كاسم الفاعل ، إذا اعتمد على الهمزة ، ساوى الفعل في العمل ، كقولك : « أقائم الزيدان » ؟ وهي قراءة محكية جيدة . قال الشيخ « 2 » : والذي يظهر أن هذا الإعراب لا يجوز ، لأن حسبا ليس باسم فاعل فيعمل ، ولا يلزم من تفسير شيء بشيء أن تجرى عليه أحكامه ؟ وقد ذكر سيبويه « 3 » أشياء من الصفات التي تجري مجرى الأسماء ، وأن الوجه فيها الرفع . ثم قال : ذلك « مررت برجل خير منه أبوه » ومررت برجل سواء عليه الخير والشر ، ومررت برجل أب لك صاحبه ، ومررت برجل حسبك من رجل هو ، ومررت برجل أيما رجل هو . ثم قال الشيخ : « ولا يبعد أن يرفع به الظاهر ، فقد أجازوا في « مررت برجل أبي عشرة أبوه » أن يرتفع « أبوه » بأبي عشرة ، لأنه في معنى والد عشرة » . قوله : نُزُلًا فيه أوجه : أحدها : منصوب على الحال جمع نازل ، نحو : شارف وشرف . والثاني : أنه اسم موضع للنزول .

--> ( 1 ) آية ، رقم ( 143 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 166 ) . ( 3 ) انظر الكتاب ( 2 / 24 ) .