أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

467

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

أي : ما ينجو . وقال ابن قتيبة : « الموئل : الملجأ ، يقال : وأل ، يئل ، وألا ، ووئالا ، إذا لجأ إليه » . وهو - هنا - مصدر . و « مِنْ دُونِهِ » متعلق بالوجدان ، لأنه متعد لواحد ، أو بمحذوف على حال من « مَوْئِلًا » . وقرأ أبو جعفر : « مولا » ، بواو مكسورة فقط ، والزهري بواو مشددة ، والأول أقيس تخفيفا . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 59 إلى 60 ] وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً ( 59 ) وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً ( 60 ) قوله : وَتِلْكَ الْقُرى . يجوز أن يكونا مبتدأ وخبر ، و « أَهْلَكْناهُمْ » حينئذ إما خبر ثان ، أو حال ، ويجوز أن يكون « تِلْكَ » مبتدأ ، و « الْقُرى » صفتها ، أو بيان لها ، أو بدل منها ، و « أَهْلَكْناهُمْ » الخبر ، ويجوز أن يكون « تِلْكَ » منصوب المحل بفعل مقدّر على الاشتغال ، وللضمير في « أَهْلَكْناهُمْ » عائد على « أهل » المضاف إلى « الْقُرى » ، إذ التقدير : وأهل تلك القرى ، فراعى المحذوف ، فأعاد عليه الضمير ، وتقدم ذلك في أول الأعراف « 1 » . و لَمَّا ظَلَمُوا يجوز أن يكون حرفا ، وأن يكون ظرفا . وقد عرف ما فيها . قوله : لِمَهْلِكِهِمْ قرأ عاصم « مهلك » بفتح الميم ، والباقون بضمها ، وحفص بكسر اللام ، والباقون بفتحها ، فتحصّل من ذلك ثلاث قراءات لعاصم ، قراءتان : فتح الميم ، مع فتح اللام ، وهي رواية أبي بكر عنه ، والثانية : فتح الميم ، مع كسر اللام ، وهي رواية حفص عنه ، والثالثة : بضم الميم وفتح اللام ، وهي قراءة الباقين ، فأما قراءة أبي بكر ف « مهلك » فيها مصدر مضاف لفاعله ، وجوّز أبو علي أن يكون مضافا لمفعوله ، وقال : « إنّ « هلك » يتعدى دون همز ، وأنشد : 3206 - ومهمة هالك من تعرّجا « 2 » ف « من » معمول ل « هلك » . « وقد منع ذلك ، وقالوا : لا دليل في البيت ، لجواز أن يكون من باب الصفة المشبهة ، والأصل : وهالك من تعرّجا ، ف « من تعرّج » فاعل ب « هالك » ، ثم أضمر في « هالك » ضمير « مهمة » ، ونصب « من تعرّج » نصب « الوجه » في قولك : « مررت برجل حسن الوجه » ، ثم أضاف الصفة وهي « هالك » إلى معمولها ، فالإضافة من نصب والنصب من رفع ، فهو كقولك : « زيد منطلق اللسان ، ومنبسط الكفّ » ، ولولا تقدير النصب لا متنعت الإضافة ، إذ اسم الفاعل لا يضاف إلى مرفوعه ، وقد يقال : لا حاجة إلى تقدير النصب ، إذ هذا جاري مجرى الصفة المشبهة ، والصفة المشبهة تضاف إلى مرفوعها ، إلّا أنّ هذا مبني على خلاف آخر ، وهو : هل يقع الموصول في باب الصفة أم لا ؟ والصحيح جوازه . قال : 3207 - فعجتها قبل الأخيار منزلة * والطّيبي كلّ ما التاتث به الأزر « 3 »

--> - القرآن ( 1 / 408 ) ، الطبري ( 15 / 175 ) ، البحر المحيط ( 6 / 132 ) ، روح المعاني ( 15 / 306 ) . ( 1 ) آية ، رقم ( 4 ) . ( 2 ) البيت للعجاج انظر ديوانه ( 367 ) ، الخصائص ( 2 / 210 ) ، المقتضب ( 4 / 180 ) ، المحتسب ( 1 / 92 ) البحر ( 6 / 140 ) ، اللسان « هلك » والتهذيب هلك ( 6 / 15 ) . ( 3 ) البيت للفرزدق انظر ديوانه ( ) ، البحر ( 6 / 140 ) ، وانظر الأشموني ( 3 / 6 ) ، التصريح ( 2 / 85 ) ، حاشية يس ( 2 / 85 ) .