أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

450

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

3177 - وكأنّه لهق السّراة كأنّه * ما حاجبيه معيّن بسواد « 1 » فقال : معيّن مراعاة للهاء في « كأنّه » وكان الفصيح أن يقول : معينان مراعاة لحاجبيه الذي هو البدل . قوله : أَغْفَلْنا قَلْبَهُ العامة على إسناد الفعل ل « نا » و « قَلْبَهُ » مفعول به ، وقرأ عمرو بن عبيد ، وعمرو بن فائد ، وموسى الأسواري بفتح اللام ورفع « قَلْبَهُ » ، اسندوا الإغفال إلى القلب ، وفيه أوجه . قال ابن جني : « من ظنّنا غافلين عنه » . وقال الزمخشري : « من حسبنا قلبه غافلين ، من أغفلته إذا وجدته غافلا » . وقال أبو البقاء : فيه وجهان : أحدهما : وجدنا قلبه معرضين عنه . والثاني : أهمل أمرنا عن تذكرنا » . قوله : فُرُطاً يحتمل أن يكون وصفا على ( فعل ) كقولهم : فرس فرط ، أي : متقدم على الخيل ، وكذلك هذا ، أي : متقدما للحق ، وأن يكون مصدرا ، بمعنى : التفريط أو الإفراط . قال ابن عطية : « الفرط : يحتمل أن يكون بمعنى التّفريط والتضييع ، أي : أمره الذي يجب أن يلزم ، ويحتمل أن يكون بمعنى الإفراط والإسراف . قوله : وَقُلِ الْحَقُّ . يجوز فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه خبر لمبتدأ مضمر ، أي : هذا ، أي : القرآن ، أو ما سمعتم الحق . الثاني : أنه فاعل بفعل مقدّر ، دلّ عليه السياق ، أي : جاء الحق كما صرّح به في موضع آخر إلّا أن الفعل لا يضمر إلّا في مواضع تقدم التنبيه عليها ، منها : أن يجاب به استفهام ، أو يرد به نفي ، أو يقع بعد فعل مبني للمفعول لا يصلح إسناده لما بعده كقراءة : « يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ » ، كما سيأتي ، إن شاء اللّه تحقيقه في موضعه . الثالث : أنه مبتدأ وخبره الجار بعده . وقرأ أبو السمال قعنب : « وقل الحقّ » بفتح اللام ، حيث وقع كأنه اتباع لحركة القاف ، وقرأ أيضا « 2 » بنصب « الحقّ » . قال صاحب اللوامح : هو على صفة المصدر المقدر ، لأنّ الفعل يدلّ على مصدره ، وإن لم يذكر فينصبه معرفة ، كما ينصبه نكرة ، وتقديره : وقل القول الحق . وتعلق « مِنْ » بمضمر على ذلك ، أي : جاء من ربكم ، انتهى . وقرأ الحسن والثقفي بكسر لامي الجر في قوله : « فَلْيُؤْمِنْ » - و « فَلْيَكْفُرْ » وهو الأصل . قوله : فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ يجوز في « مِنْ » أن تكون شرطية - وهو الظاهر - ، وأن تكون موصولة ، والفاء لشبهه بالشرط وفاعل « شاءَ » الظاهر أنه ضمير يعود على « ما » ، وقيل : ضمير يعود على اللّه ، وبه فسّر ابن عباس ، والجمهور على خلافه . قوله : أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها في محل نصب صفة ل « ناراً » . والسّرادق : قيل : ما أحاط بشيء كالمضرب والخباء ، وقيل : للحائط المشتمل على شيء « سرادق » ، قاله المهدوي . وقيل : هو الحجرة تكون حول الفسطاط . وقيل : ما يمدّ على صحن الدّار . وقيل : كلّ بيت كرسف فهو سرادق . قال رؤبة : 3178 - يا حكم بن المنذر بن الجارود * سرادق المجد عليك ممدود « 2 » ويقال : بيت مسردق . قال :

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم .