أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
442
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
للظرفية ، ويجوز أن تكون شرطية . ومعنى : تقرضهم : تقطعهم ، لا تقرّبهم من القطيعة والصّرم ، قال ذو الرّمّة : 3168 - إلى ظعن يقرضن أجواز مشرف * شمالا وعن أيمانهنّ الفوارس « 1 » والقرض : القطع . وتقدم تحقيقه في البقرة « 2 » . وقال الفارسي : معنى تقرضهم : تعطيهم ضوءها شيئا ، ثمّ تزول سريعا ، كالقرض يسترّد . وقد ضعّف قوله : بأنه كان ينبغي أن يقرأ : « تَقْرِضُهُمْ » بضم التاء ، لأنه من : أقرض ، وقرىء : « يقرضهم » بالياء من تحت ، أي : الكهف ، وفيه مخالفة بين الفعلين وفاصليهما ، فالأولى أن يعود على الشمس ، ويكون قوله : 3169 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . * ولا أرض أبقل إبقالها « 3 » وهو قول ابن كيسان : و « ذاتَ الْيَمِينِ » - و « ذاتَ الشِّمالِ » ظرفا مكان بمعنى جهة اليمين وجهة الشمال قوله : وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ ، جملة حالية ، أي : يفعل هذا مع اتساع مكانهم ، وهو أعجب لحالهم ، إذ كان ينبغي أن تصلهم الشمس لاتساعه . والفجوة : المتّسع من الفجاء : وهو تباعد ما بين الفخذين . يقال : رجل أفجأ ، وامرأة فجواء ، وجمع الفجوة : فجاء ، ك « قصعة وقصاع » قوله : « ذلِكَ » مبتدأ مشار به إلى جميع ما تقدم من حديثهم . و « مِنْ آياتِ اللَّهِ » الخبر ، ويجوز أن يكون « ذلِكَ » خبر مبتدأ محذوف ، أي : الأمر ذلك ، و « مِنْ آياتِ اللَّهِ » حال . قوله : أَيْقاظاً . . . . جمع : يقظ - بضم القاف ، ويجمع على أيقاظ ، ف « يقظ وأيقاظ » ك « عضد » وأعضاد ، ويقظ ويقاظ ك « رجل ، ورجال » . وظاهر كلام الزمخشري أنه يقال : يقظ بالكسر ، لأنه قال : وأيقاظ جمع يقظ ك « أنكاد في نكد » . واليقظة : الانتباه ، ضدّ النّوم . والرّقود : جمع راقد ك « قاعد وقعود » . ولا حاجة إلى إضمار شيء كما قال بعضهم « 4 » : إنّ التقدير : لو رأيتهم لحسبتهم أيقاظا . قوله : وَنُقَلِّبُهُمْ قرأ العامة : « نُقَلِّبُهُمْ » مضارعا مسندا للمعظم نفسه ، وقرىء كذلك بالياء من تحت ، أي : اللّه أو الملك ، وقرأ الحسن : « يقلبهم » بالياء من تحت ساكن القاف مخفّف اللام ، وفاعله كما تقدم ، إما اللّه أو الملك ، وقرأ أيضا : « وتقلّبهم » بفتح التاء ، وضم اللام مشددة مصدر : تقلّب ، كقوله : وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ، وروي عنه أيضا : رفع الباء على الابتداء ، والخبر الظرف بعده ، ويجوز أن يكون محذوفا ، أي : آية عظيمة . وقرأ عكرمة : « وتقلبهم » بتاء التأنيث ، مضارع قلب مخففا ، وفاعله ضمير الملائكة المدلول عليهم بالسياق . قوله : وَكَلْبُهُمْ العامة على ذلك ، وقرأ جعفر الصادق : « كالبهم » أي : صاحب كلبهم ، ك « لابن وتأمر » ، ونقل أبو عمرو الزاهد غلام ثعلب : « كالئهم » بهمزة مضمومة ، اسم فاعل من : كلأ يكلأ ، أي : حفظ يحفظ . و « باسِطٌ » اسم فاعل ماض ، وإنما عمل على حكاية الحال ، والكسائي يعمله ويستشهد بالآية . والوصيد : الباب ، وقيل : العتبة ، وقيل « 5 » : الصّعيد والتّراب ، وقيل : الفناء ، وأنشد :
--> ( 1 ) البيت في ديوانه ( 403 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 396 ) ، الطبري ( 15 / 140 ) ، البحر ( 6 / 93 ) ، المخصص ( 12 / 114 ) ، التهذيب واللسان « قرض » . ( 2 ) انظر آية ، رقم ( 245 ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 109 ) . ( 5 ) انظر المصدر السابق .