أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

443

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

3170 - بأرض فضاء لا يسدّ وصيدها * عليّ ومعروفي بها غير منكر « 1 » والعامة على كسر الواو من « لَوِ اطَّلَعْتَ » على أصل التقاء الساكنين ، وقرأها مضمومة أبو جعفر ، وشيبة ، ونافع ، وابن وثاب ، والأعمش ، تشبيها بواو الضمير ، وتقدم تحقيقه . قوله : فِراراً يجوز أن يكون منصوبا على المصدر من معنى الفعل قبله ، لأن التولي والفرار من واد واحد ، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال ، أي : فارا ، ويكون حالا مؤكدا ، ويجوز أن يكون مفعولا له . قوله : « رُعْباً » مفعول ثان ، وقيل : تمييز ، وقرأ ابن كثير ، ونافع « لملّئت » ، بالتشديد على التكثير ، وأبو جعفر وشيبة كذلك ، إلّا أنه بإبدال الهمزة ياء ، والزهري بتخفيف اللام والإبدال ، وهو إبدال قياسي . وتقدم الخلاف في « الرّعب » في آل عمران . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 19 إلى 21 ] وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّها أَزْكى طَعاماً فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَداً ( 19 ) إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذاً أَبَداً ( 20 ) وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً ( 21 ) قوله : وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ . . . . الكاف نعت لمصدر محذوف ، أي : كما أنمناهم تلك النومة ، كذلك بعثناهم ، إذكارا بقدرته ، والإشارة ب « ذلك » إلى المصدر المفهوم من قوله : « فَضَرَبْنا » ، أي : مثل جعلنا إنامتهم هذه المدّة المتطاولة آية ، جعلنا بعثهم آية ، قاله الزجاج ، والزمخشري . قوله : لِيَتَساءَلُوا اللام متعلقة بالبعث ، فقيل : هي للصيرورة ، لأنّ البعث لم يكن للتساؤل ، قاله ابن عطية : والصحيح أنها على بابها للسببية . قوله : كَمْ لَبِثْتُمْ ، كم : منصوبة على الظرف ، والمميز محذوف ، تقديره : كم يوما ، لدلالة الجواب عليه . و « أَوْ » في قوله : أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ للشك منهم ، وقيل : للتفضيل ، أي : قال بعضهم كذا وبعضهم كذا ، قوله : بِوَرِقِكُمْ حال من « أَحَدَكُمْ » ، أي : مصاحبا لها وملتبسا بها ، وقرأ أبو عمرو وحمزة ، وأبو بكر بفتح الواو ، وسكون الراء والفكّ ، وباقي السبعة بكسر الراء والكسر هو الأصل والتسكين تخفيف ك « نبق » في « نبق » . وحكى الزجاج كسر الواو وسكون الراء ، وهو نقل ، وهذا كما يقال : كبد ، وكبد ، وقرأ أبو رجاء وابن محيصن كذلك ، إلّا أنّه بإدغام القاف ، واستعفوها من حيث الجمع بين ساكنين على غير حدّيهما . وقد تقدم لك في المتواتر ما يشبه هذه في نحو : نِعِمَّا - و لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ - و الْخُلْدِ جَزاءً - و فِي

--> ( 1 ) البيت لزهير انظر البحر المحيط ( 6 / 93 ) ، الكشاف ( 2 / . ) ، القرطبي ( 10 / 373 ) ، روح المعاني ( 15 / 226 ) ، العمدة ( 2 / 81 ) .