أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
441
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أو للتبعيض ، وقيل : هي بمعنى بدل ، قاله ابن الأنباري ، وأنشد : فليت لنا من ماء زمزم شربة * مبرّدة باتت على طهيان « 1 » أي : بدلا ، ويجوز أن تكون حالا من « مِرْفَقاً » ، فيتعلق بمحذوف . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 17 إلى 18 ] وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً ( 17 ) وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ الشِّمالِ وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً ( 18 ) قوله : . . . تَزاوَرُ . . . . قرأ ابن عامر « تزورّ » بزنة تحمرّ ، والكوفيون « تَزاوَرُ » بتخفيف الزاي ، والباقون بتثقيلها ، ف « تزورّ » بمعنى : تميل من الزّور ، وهو الميل وزاره بمعنى مال إليه ، من قول الزّور ، ميل عن الحقّ ، ومنه : الأزور ، وهو المائل بعينه ، وبغيرها . وقال عمر بن أبي ربيعة : 3165 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * وجنبي خشية القوم أزور « 2 » وقيل : تزورّ ، بمعنى : تنقبض من ازورّ ، أي : انقبض ، ومنه قول عنترة : 3166 - فازورّ من وقع القنا بلبانه * وشكا إليّ بعبرة وتحمحم « 3 » وقيل : مال ، ومثله قول بشر بن أبي خازم : 3167 - يؤمّ بها الحداة مياه نخل * وفيها عن أبانين ازورار « 4 » أي : ميل ، وأما « تَزاوَرُ ، و « تزوار » فأصلهما : تتزاور ، فالكوفيون حذفوا إحدى التاءين ، وغيرهم أدغم . وقد تقدم تحقيق هذا في تَظاهَرُونَ « 5 » و تَسائَلُونَ ، ونحوهما . ومعنى ذلك الميل أيضا ، وقرأ أبو رجاء والجحدي ، وابن أبي عبلة ، وأيوب السّختياني تزوارّ تحمارّ ، وعبد اللّه ، وأبو المتوكل : « تزوئرّ » بهمزة مكسورة قبل راء مشددة ، وأصلها : تزوارّ كقراءة أبي رجاء ومن معه . وإنما كره الجمع بين الساكنين ، فأبدل الألف همزة على حدّ إبدالها في : « جأنّ » ، و « الضّأليّن » وقد تقدم تحقيقه أول هذا التصنيف آخر الفاتحة . و « إِذا طَلَعَتْ » معمول ل « تَرَى » أو ل « تَزاوَرُ » وكذا « إِذا غَرَبَتْ » معمول للأول ، أو للثاني ، وهو « تَقْرِضُهُمْ » ، والظاهر تمخضه
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) عجز بيت وهو في ديوانه برواية : وخفض عني الصوت أقبلت مشية ال * حباب وشخصي خشية الحي أزور انظر ديوانه ( 65 ) ، البحر ( 6 / 93 ) ، القرطبي ( 10 / 368 ) ، روح المعاني ( 15 / 222 ) . ( 3 ) البيت من معلقته انظر ديوانه ( 30 ) ، شرح القصائد العشر ( 373 ) ، البحر المحيط ( 6 / 93 ) ، القرطبي ( 10 / 368 ) . ( 4 ) انظر تفسير الطبري ( 15 / 139 ) ، البحر المحيط ( 6 / 93 ) ، روح المعاني ( 15 / 222 ) . ( 5 ) سورة البقرة آية ، ( 85 ) .