أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
427
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
والباطل . وقرأ علي بن أبي طالب ، وأبي وعبد اللّه ، وابن عباس ، والشعبي ، وقتادة ، وحميد في آخرين بالتشديد ، وفيه وجهان : أحدهما : أنّ التضعيف فيه للتكثير ، أي : فرقنا آياته بين أمر ونهي ، وحكم وأحكام ، ومواعظ وأمثال ، وقصص وأخبار ماضية ومستقبلة . والثاني : أنه دالّ على التّفريق والتّنجيم . قال الزمخشري : « وعن ابن عباس أنه قرأ مشدّدا ، وقال : لم ينزل في يومين ولا في ثلاثة ، بل كان بين أوله وآخره عشرون سنة ، يعني : أن « فرق » بالتخفيف يدل على فصل متقارب » . قال الشيخ : « وقال بعض من اختار ذلك يعني التّنجيم لم ينزل في يوم ولا يومين ، ولا شهر ، ولا شهرين ، ولا سنة ، ولا سنتين . قال ابن عباس : كان بين أوله وآخره عشرون سنة ، كذا قال الزمخشري عن ابن عباس » . قلت : وظاهر هذا أنّ القول بالتنجيم ليس مرويّا عن ابن عباس ، ولا سيما وقد فصل قوله : قال ابن عباس ، من قوله : وقال بعض من اختار ذلك ، ومقصوده أنه لم يسنده لابن عباس ليتم له الرد على الزمخشري في أنّ فعّل بالتشديد لا يدل على التّفريق . وقد تقدم له معه بحث أول هذا الموضوع . قوله : لِتَقْرَأَهُ متعلق ب « فَرَقْناهُ » ، و عَلى مُكْثٍ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه متعلق بمحذوف ، على أنه حال من الفاعل ، أو المفعول في « لِتَقْرَأَهُ » أي : متمهّلا مترتّلا . الثاني : أنه بدل من « عَلَى النَّاسِ » ، قاله الحوفي . وهو وهم ، لأنّ قوله : « عَلى مُكْثٍ » من صفات القارئ أو المقروء . من جهة المعنى ، لا من صفات الناس وحتى يكون بدلا منهم . الثالث : أنه متعلق ب « فَرَقْناهُ » . وقال الشيخ « 1 » : والظاهر تعلّق « عَلى مُكْثٍ » بقوله : « لِتَقْرَأَهُ » ولا يبالي بكون الفعل يتعلق به حرفا جرّ من جنس واحد » . وهذا تفسير إعراب ، لا تفسير معنى . والمكث : التّطاول في المدّة وفيه ثلاث لغات : الضم والفتح ، ونقل القراءة بهما الحوفي ، وأبو البقاء والكسر . ولم يقرأ فيما علمت . وفي فعله الفتح والضم ، وسيأتيان إن شاء اللّه تعالى في النمل . قوله : لِلْأَذْقانِ . في هذه اللام ثلاثة أوجه : أحدها : أنها بمعنى على ، أي : على الأذقان كقولهم : « خرّ على وجهه » . والثاني : أنها للاختصاص . قال الزمخشري : « فإن قلت : حرف الاستعلاء ظاهر المعنى ، إذا قلت : خرّ على وجهه وعلى ذقنه ، فما معنى اللام في خرّ لذقنه ولوجهه ، قال : 3150 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * فخرّ صريعا لليدين وللفم « 2 »
--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 88 ) . ( 2 ) تقدم .