أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

428

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

قلت : معناه جعل ذقنه ووجهه للخرور واختصه به ، لأن اللام للاختصاص . وقال أبو البقاء : والثاني : هي متعلقة ب « يَخِرُّونَ » واللام على بابها ، أي : مزلّون للأذقان » والأذقان : جمع ذقن ، وهو مجتمع الّلحيين ، قال الشاعر : 3151 - فخرّوا لأذقان الوجوه تنوشهم * سباع من الطّير العوادي وتنتف « 1 » و « سُجَّداً » حال ، وجوّز أبو البقاء في « الأذقان » أن يكون حالا ، قال : « أي : ساجدين للأذقان » . « وكأنه يعني به الأذقان الثانية » . لأنه يصير المعنى ساجدين للأذقان سجّدا ، ولذلك قال » : والثالث : أنها بمعنى : على ، فعلى هذا يكون حالا من « يَبْكُونَ ، و « يَبْكُونَ » حال » . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 109 إلى 111 ] وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ( 109 ) قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ( 110 ) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ( 111 ) قوله : . . وَيَزِيدُهُمْ . . . فاعل « يزيد » إما القرآن أو البكاء ، أو السجود ، أو المتلو لدلالة قوله : « إِذا يُتْلى » ، وتكرّر الخرور لاختلاف حاليّة بالبكاء والسجود ، وجاءت الحال الأولى اسما لدلالته على الاستقرار ، والثانية فعلا لدلالته على التجدد والحدوث . قوله : أَيًّا ما تَدْعُوا . أيّا : منصوب ب « تَدْعُوا » على المفعول به ، والمضاف إليه محذوف ، أي : أي الأسمين ، و « تَدْعُوا » مجزوم بها فهي عاملة ومعمولة ، وكذلك الفعل والجواب الجملة الاسمية من قوله : فَلَهُ الْأَسْماءُ وقيل : هو محذوف ، تقديره : جاز ، ثم استأنف ، فقال : فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وليس بشيء ، والتنوين في « أَيًّا » عوض من المضاف إليه ، وفي « ما » قولان : أحدهما : أنها مزيدة للتأكيد . والثاني : أنها شرطية جمع بينهما تأكيدا ، كما جمع بين حرفي الجر للتأكيد ، وحسّنه اختلاف اللفظ ، كقول الشاعر : 3152 - فأصبحن لا يسألنه عن بما به * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . « 2 » ويؤيد هذا ما قرأ به طلحة بن مصرف « أيّا من تدعوا » ، فقيل : « من » تحتمل الزيادة على رأي الكسائي ، كقوله في قول الشاعر :

--> ( 1 ) انظر البيت في البحر المحيط ( 6 / 88 ) . ( 2 ) تقدم .