أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
420
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
« قال » بألف ، وفي مصاحف غيرهم « قل دونها ، فكل وافق مصحفه . قوله : إِلَّا بَشَراً رَسُولًا يجوز أن يكون « بشرا » خبر « كُنْتُ » و « رَسُولًا » صفته ، ويجوز أن يكون « رَسُولًا » هو الخبر و « بَشَراً » حال مقدمة عليه . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 94 إلى 100 ] وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلاَّ أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولاً ( 94 ) قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولاً ( 95 ) قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 96 ) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً ( 97 ) ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنا وَقالُوا أَ إِذا كُنَّا عِظاماً وَرُفاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 98 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ قادِرٌ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلاَّ كُفُوراً ( 99 ) قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً ( 100 ) قوله : . . . أَنْ يُؤْمِنُوا . . . مفعول ثان ل « مَنَعَ » ، أي : ما منعهم إيمانهم ، أو من إيمانهم ، و « أَنْ قالُوا » هو الفاعل . و « إِذْ » ظرف ل « مَنَعَ » والتقدير : وما منع الناس من الإيمان وقت مجيء الهدى إياهم ، إلّا قولهم : « أَ بَعَثَ اللَّهُ » . وهذه الجملة المنفية يحتمل أن تكون من كلام اللّه ، فتكون مستأنفة ، وأن تكون من كلام الرسول فتكون منصوبة المحل ، لاندراجها تحت القول في كلتا القراءتين . قوله : بَشَراً رَسُولًا كما تقدم من الوجهين في نظيره ، وكذلك قوله : لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا . قوله : قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ . يجوز في « كانَ » هذه التمام ، أي : لو وجد وحصل . و « يَمْشُونَ » صفة ل « مَلائِكَةٌ » . و « فِي الْأَرْضِ » متعلق به . و « مُطْمَئِنِّينَ » على ما تقدم ، وقيل : الخبر « يَمْشُونَ » ، و « فِي الْأَرْضِ » متعلق به ، وقيل : الخبر « مُطْمَئِنِّينَ » و « يَمْشُونَ » صفة ، وهذان الوجهان ضعيفان ، لأنّ المعنى على الأول . قوله : وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ . يجوز أن تكون هذه الجملة مندرجة تحت القول ، فيكون محلها نصبا ، وأن تكون من كلام اللّه تعالى فلا محل لها ، لاستئنافها ، فيكون في الكلام التفات ، إذ فيه خروج من غيبة إلى تكلم في قوله : « وَنَحْشُرُهُمْ » ، وحمل على لفظ « مَنْ » في قوله « فَهُوَ الْمُهْتَدِ » فأفرد ، وحمل على معنى « مَنْ » الثانية في قوله : « وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ » فجمع ، ووجه المناسبة في ذلك - واللّه أعلم - أنه لما كان الهدى شيئا واحدا غير متشعب السبل ناسبه التوحيد ، ولما كان الضلال له طرق متشعبة ، نحو : وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ، ناسب الجمع الجمع ، وهذا