أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

421

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

الحمل الثاني مما حمل فيه على المعنى ، وإن لم يتقدمه حمل على اللفظ . قال الشيخ : « 1 » : « وهو قليل في القرآن » . يعني بالنسبة إلى غيره . ومثله : وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ، ويمكن أن المحسن لهذا هنا كونه تقدمه حمل على اللفظ ، وإن كان في جملة أخرى غير جملته ، وقرأ نافع وأبو عمرو باثبات « ياء » المهتدي ، وصلا ، وحذفها وقفا ، وكذلك التي تحت هذه السورة « 2 » ، وحذفها الباقون في الحالين . قوله : عَلى وُجُوهِهِمْ يجوز أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من المفعول ، أي : كائنين ومسحوبين على وجوههم . قوله : « عُمْياً » يجوز أن تكون حالا ثانية ، أو بدلا من الأولى . وفيه نظر ، لأنه لا يظهر فيه أنواع البدل ، وهي كلّ من كلّ ولا اشتمال ، وأن يكون حالا من الضمير المرفوع في الجار لوقوعه حالا ، وأن يكون حالا من الضمير المجرور في « وُجُوهِهِمْ » . قوله مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ يجوز في هذه الجملة الاستئناف ، والحالية ، إما من الضمير المنصوب أو المجرور . قوله : كُلَّما خَبَتْ يجوز فيها الاستئناف والحالية من « جَهَنَّمُ » والعامل فيها المأوى . وخبت النّار ، تخبو : سكن لهبها ، فإذا ضعف جمرها قيل : خمدت ، فإذا طفئت بالجملة ، قيل : همدت ، قال : 3141 - وسطه كاليراع أو سرج المج * دل حينا تخبو وحينا تنير « 3 » وقال آخر : 3142 - أمن زينب ذي النّار * قبيل الصّبح ما تخبو « 4 » إذا ما خمدت يلقى * عليها المندل الرّطب وأدغم التاء في زاي « زِدْناهُمْ » أبو عمرو ، والأخوان ، وورش ، وأظهرهما الباقون . قوله : ذلِكَ جَزاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ . يجوز أن يكون مبتدأ وخبر ، و « بِأَنَّهُمْ » متعلق بالجزاء ، أي : ذلك العذاب المتقدم جزاؤهم ، بسبب أنهم ، يجوز أن يكون « جَزاؤُهُمْ » مبتدأ ثانيا ، والجار خبره ، والجملة خبر « ذلِكَ » ، ويجوز أن يكون « جَزاؤُهُمْ » بدلا أو بيانا ، و « بِأَنَّهُمْ » الخبر . قوله : وَجَعَلَ لَهُمْ . معطوف على قوله : « أَ وَلَمْ يَرَوْا » لأنه في قوة رأوا ، فليس داخلا في حيّز الإنكار ، بل معطوفا على جملة برأسها . قوله : لا رَيْبَ فِيهِ صفة ل « أَجَلًا » ، أي : غير مرتاب فيه فإن أريد به يوم القيامة ، فالإفراد واضح ، وإن أريد به الموت ، فهو اسم جنس ، إذ لكلّ إنسان أجل يحصيه . قوله : كُفُوراً قد تقدم قريبا .

--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 68 ) ، اللسان « عرج » . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 6 / 82 ) . ( 3 ) البيت لعدي بن زيد انظر ديوانه ( 85 ) ، البحر ( 6 / 66 ) ، الطبري ( 15 / 112 ) ، الهمع ( 1 / 201 ) ، الدرر ( 1 / 69 ) . ( 4 ) البيتان لعمرو بن ربيعة وهما في ديوانه هكذا : لمن نار قبيل الصب * - ح عند البيت ما تخبو . . . . . . . . . إذا ما أوقدت يلهى * . . . . . . . . . . . . . . . انظر ديوانه ( 31 ) ، الكامل ( 3 / 117 ) ، البحر المحيط ( 6 / 68 ) ، اللسان والتهذيب « ذا » .