أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

409

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

الرابع : أنه : منصوب بقوله : « ثمّ لا تجد » . قاله الزجاج . الخامس : أنه منصوب ب « يعيدكم » مضمر ، أي : يعيدكم يوم ندعو . السادس : أنه منصوب بما دلّ عليه « وَلا يُظْلَمُونَ » بعده ، أي : ولا يظلمون يوم ندعو ، قاله ابن عطية ، وأبو البقاء . السابع : أنه منصوب بما دلّ عليه « مَتى هُوَ » . الثامن : أنه منصوب بما تقدم من قوله تعالى : « فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ » . التاسع : أنه بدل من « يَوْمَ يَدْعُوكُمْ » ، وهذان القولان ضعيفان جدا ، لكثرة الفواصل . العاشر : أنه مفعول به بإضمار اذكر ، وهذا وإن كان أسهل التقادير ، أظهر مما تقدم ، إذ لا بعد فيه ، والإضمار . وقرأ العامة : « نَدْعُوا » بنون العظمة ، ومجاهد « يدعو » بياء الغيبة ، أي : اللّه تعالى ، أو الملك . و « كُلَّ » ينصب مفعولا به على القراءتين ، وقرأ الحسن فيما نقله الداني عنه : « يدعى » مبنيا للمفعول ، « كُلَّ » مرفوع لقيامه مقام الفاعل ، وفيما نقله عنه غيره « يدعوا » بضم الياء ، وفتح العين بعدها ، واو ، وخرّجت على وجهين : أحدهما : أنّ الأصل « يدعون » فحذفت نون الرفع ، كما حذفت في قوله - عليه السّلام - : « لا تدخلوا الجنّة حتّى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتّى تحابّوا » وقوله : 3120 - أبيت أسري وتبيتي تدلكي * وجهك بالعنبر والمسك الذّكي « 1 » و « كُلَّ » مرفوع بالبدل من الواو التي هي ضمير ، أو بالفاعلية ، والواو علامة على لغة « يتعاقبون فيكم ملائكة » . والتخريج الثاني : أن الأصل : يدعي كما نقله عنه الداني ، إلا أنه قلب الألف واوا ، وقفا ، وهي لغة لقوم يقولون هذه : أفعو وعصو ، يريدون : أفعى وعصا ، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف . و « كُلَّ » مرفوع لقيامه مقام الفاعل ، على هذا ليس إلّا . قوله : « بِإِمامِهِمْ » يجوز أن تكون الباء متعلقة بالدعاء ، أي : باسم إمامهم ، وأن تكون للحال ، فتتعلق بمحذوف ، أي : تدعوهن مصاحبين لكتابهم . والإمام : من يقتدى به . وقال الزمخشري : « ومن بدع التفسير : أنّ الإمام جمع : أمّ ، وأنّ الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم ، دون آبائهم ، وأنّ الحكمة فيه رعاية حق عيسى ، وإظهار شرف الحسن والحسين ، وألّا يفضح أولاد الزّنا . قال : وليت شعري أيهما أبدع ؟ أصحة لفظه أم بهاء حكمته ؟ . قلت : وهو معذور ، لأن « أمّا » لا تجمع على إمام . هذا قول من لا يعرف الصناعة ، ولا لغة العرب ، وأما ما ذكره من المعنى فإن اللّه تعالى نادى عيسى ابن مريم ، وفي ذلك غضاضة من أمير المؤمنين علي - كرّم اللّه وجهه - قوله : فَمَنْ أُوتِيَ يجوز أن تكون شرطية ، وأن تكون موصولة ، والفاء لشبهه بالشرط ، وحمل على اللفظ أولا ، وفي قوله : « أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ » فأفرد ، وعلى المعنى ثانيا في قوله : « فَأُولئِكَ » فجمع . قوله : وَمَنْ كانَ فِي هذِهِ . . . .

--> ( 1 ) تقدم وانظر ضرائر الشعر ( 10 ) ، الخصائص ( 1 / 388 ) ، الخزانة ( 8 / 339 ) ، رصيف المباني ( 361 ) .